( أَوْ بِمِثَالٍ ) . المثال بكسر الميم : المقدار ، والمراد هنا جسم ذو مقدار أعظمَ ما يكون من المقادير .
( فَهُوَ مُشْرِكٌ ) ؛ قد أشرك معه غيره في استحقاق العبادة .
( لِأَنَّ حِجَابَهُ وَمِثَالَهُ وَصُورَتَهُ غَيْرُهُ ) . الضمائر الثلاثة الاوَل ل « من زعم » باعتبار أنّه معبوده ، أو للَّهباعتبار أنّه مخلوقه ؛ لأنّه خالق كلّ شيء . وعلى التقديرين الضمير الرابع للَّه .
( وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ ) أي لا شريك له .
( مُوَحَّدٌ « 1 » ) ؛ بصيغة اسم المفعول من باب التفعيل ، أي يجب على المكلّفين نفي الشريك في استحقاق العبادة عنه .
( وَكَيْفَ « 2 » يُوَحِّدُهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَيْرِهِ ؟ ! وَإِنَّمَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَرَفَهُ بِاللَّهِ ) . أي بتشبيهه بنفسه بمعنى نفي تشبيهه بغيره . وقد مضى في شرح ذيل أوّل الثالث ما « 3 » يوضح هذا .
( فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ ، فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ ، إِنَّمَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ ) ؛ لأنّ اعتقاده يرجع إلى إنكار اللَّه تعالى حقيقةً ، كما يدلّ عليه الحصر المفهوم من تقديم المفعول في قوله تعالى في سورة الزمر :
« قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ » .
« 4 »
وأشار إلى الأمر الرابع بقوله :
( لَيْسَ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ شَيْءٌ ) . استئناف لبيان أنّ غيره تعالى لا يكون إلّامن الجسمانيّات حتّى يتصحّح أنّ معرفته بغيره إنكار لصانع العالم ؛ أي لا واسطة بينه تعالى وبين الجسمانيّات ، فثبت أنّه لا مجرّد إلّااللَّه ، وليس كمثله شيء . واللام في « المخلوق » إمّا للعهد ؛ أي الجسمانيّات ، وإمّا للجنس بناءً على أنّ القائلين بالمجرّد قائلون بقدمه ، سواء كان عقلًا أو نفساً . وقد ظهر امتناع مجرّد سوى اللَّه ، وامتناع قديم سوى اللَّه في
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « مُتَوَحِّدٌ » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « فكيف » .
( 3 ) . أي في الحديث 1 من باب أنّه تعالى لا يعرف إلّابه .
( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 64 .