وقد يركّبه من حروف غير مناسبة لأوصافه ؛ لعدم قصده إلى الأوصاف ، كما تقول حكايةً عنه : « رطب فلان » . ولا شكّ أنّ الكلام الأوّل أبلغ وأعلى مرتبةً من الثاني .
ونظير ذلك قوله تعالى في وصف الشجرة الملعونة في القرآن وهم بنو اميّة :
« وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً »
« 1 »
.
وربّما يقصَدُ بكلام واحد معانٍ مختلفة غير متعارضة ، وبذلك يصير في أعلى طبقات البلاغة ، كما قالوا في تعدّد بطون القرآن .
( وَاللَّهُ إِلهُ كُلِّ شَيْءٍ ) . ظاهره أنّ اللام هنا للعهد الخارجي .
( الرَّحْمنُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ ) أي مخلوقاته حيث يعطي كلّاً منها ما يليق به من الخلق ، أي التدبير .
( وَالرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً ) ؛ حيث يسدّدهم ويغفر لهم ذنوبهم وهو وليّهم .
الثاني :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ : أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَاشْتِقَاقِهَا : اللَّهُ مِمَّا هُوَ مُشْتَقٌّ ؟ فَقَالَ : يَا هِشَامُ ، اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلهٍ ، وَإلهُ « 2 » يَقْتَضِي مَأْلُوهاً ، وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمّى ، فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنى ، فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً ؛ وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنى ، فَقَدْ أَشْرَكَ وَعَبَدَ اثْنَيْنِ ؛ وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنى دُونَ الِاسْمِ ، فَذَاكَ التَّوْحِيدُ ، أَفَهِمْتَ يَا هِشَامُ ؟
قَالَ : قُلْتُ : زِدْنِي ، قَالَ : لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْماً ، فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمّى ، لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلهاً ، وَلكِنَّ اللَّهَ مَعْنىً يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهذِهِ الْأَسْمَاءِ وَكُلُّهَا غَيْرُهُ .
يَا هِشَامُ ، الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ ، وَالْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ ، وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ ، وَالنَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ ؛ أَفَهِمْتَ يَا هِشَامُ فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ ، وَتُنَاقِلُ « 3 » بِهِ أَعْدَاءَنَا ) ؛ بالنون والقاف بصيغة المضارع المخاطب المعلوم من باب المفاعلة ، أو من باب التفاعل بحذف إحدى التاءين .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 60 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « الإله » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « تُناضِل » .