وأشار إلى بطلان الثاني بقوله :
( وَلَمْ يَتَنَاهَ إِلى غَايَةٍ إِلَّا كَانَتْ غَيْرَهُ ) أي ولم يكن له في سلسلة أجزاء المحمولات عليه وتتبّع دقائقها إلى أقصى تدقيق المخلوقين انتهاء إلى كنه ذاته ، فلا يمكن العلم بكنه ذاته بالنظر .
( لَا يَذِلُّ « 1 » مَنْ فَهِمَ هذَا الْحُكْمَ أَبَداً ) . خبرٌ عن عدم مذلّته في الدنيا في المباحثات ، أو فيها « 2 » وفي العقبى ، أو جملة دعائيّة .
( وَهُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ ، فَارْعَوْهُ وَصَدِّقُوهُ ) أي صدّقوا به .
( وَتَفَهَّمُوهُ ) أي تفكّروا طلباً لفهمه ؛ يُقال : تفهّم الكلام : إذا فهمه شيئاً بعد شيء .
( بِإِذْنِ اللَّهِ ) . ذكْر هذا - مع أنّه لا يكون شيء إلّابإذن اللَّه - تعليم أنّ المتفهّم ينبغي أن يعلم ذلك ويتوسّل به ، ولا يجعل نفسه مستقلّة في الفكر والتفهّم ليتيسّر له ذلك .
وأشار إلى الأمر الثالث بقوله :
( مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِحِجَابٍ ) أي بتشبيهه بحجاب ، بكسر المهملة وتخفيف الجيم . وهو في الأصل ما يستتر به ، والمراد هنا جسم نوراني يتلألأ ويذهب بالأبصار ، كما يجيء في « كتاب الحجّة » في ثالث عشر « مولد النبيّ صلى الله عليه وآله » . « 3 » ومضى نظيره في سابع التاسع . « 4 » أو المراد أمرٌ دقيق أدقّ ما بلغ إليه أذهان المخلوقين ، وهو مستور عن كلّ ذهن سوى ذهن أوحَديّ الزمان ، فكأنّه حجاب نفسه كالهيولى عند القائلين بأنّ كلّ جسم مركّبٌ من الهيولى والصورة .
( أَوْ بِصُورَةٍ ) . الصورة بالضمّ : الشكل ، والمراد هنا جسم ذو صورة أحسنَ ما يكون من الصور .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « يزلّ » .
( 2 ) . في « أ » : « فيهما » .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 442 ، باب مولد النبي صلى الله عليه وآله ووفاته ، ح 13 .
( 4 ) . أي في الحديث 7 من باب في إبطال الرؤية .