تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لفظ الطلب فيه مجازاً ، وربّما سمّي نفسه حينئذٍ ، مع أنّه نفسه ونفسه هو . ( فَلَيْسَ يَحْتَاجُ إلى أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ ، وَلكِنَّهُ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً ) ؛ جمع « اسم » . ( لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا ) . المراد بالدعاء النداء ، كقولنا : « يا اللَّه ، يا رحمن ، يا رحيم » حين العبادة وطلب الحاجة . ( لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَدْعُ بِاسْمِهِ ، لَمْ يَعْرِفْ « 1 » ) . الضمير المنصوب لغيره أو للشأن أو للَّه ، والفعلان على الأوّل بصيغة المعلوم ، وعلى الثاني بصيغة المعلوم أو المجهول ، وعلى الثالث بصيغة المجهول . والمراد أنّ الداعي بغير اسمه إنّما يعرف غيره ، وإنّما يعبد غيره كالمجسّمة ؛ أو المراد أنّه تعالى يعرف نفسه بغير حاجة إلى اسم ، بخلاف غيره . ( فَأَوَّلُ مَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ : الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) . الفاء للتفصيل . والمراد أنّ الأوّل « العليّ » ثمّ « العظيم » الذي مضى في أوّل الباب يدلّ على أنّ أوّل أسمائه الاسم الأعظم ، ثمّ الأربعة ، ثمّ الاثنا عشر ، وأنّ « العليّ العظيم » من الأسماء الثلاثمائة والستّين ، فوجه الجمع بينهما أنّ الأوّليّة في أوّل الباب باعتبار جعل المبدأ أشمل الأسماء ، وهنا باعتبار جعل المبدأ أقدم الأسماء التي يجعلها العبد وسيلة لمعرفة اللَّه . بيان ذلك : أنّ الإنسان إذا بلغ حدّ التمييز ، وشرع في النظر في مخلوق بلا حركة ولا آلة ولا علاج ، بل بمحض نفوذ الإرادة وقول « كُن » علم أوّلًا أنّ له خالقاً برئاً من كلّ نقص ، وهو المراد بالعليّ ، ومتّصفاً بكلّ كمال ، وهو المراد بالعظيم ، ثمّ يتدرّج إلى تفصيل أسماء اللَّه تعالى حتّى يبلغ مقصوده ، وهو معرفة أنّه اللَّه ، أي معرفة أنّه الذي خلق السماوات والأرض بقول « كُن » ، وهو المعبود بالحقّ ، وإذا بلغ ذلك بلغ أقصى المطلوب منه في معرفة الخالق ، وهو معرفة المعبود بالحقّ . ( لِأَنَّهُ أَعْلَى الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ) . الضمير للعليّ العظيم ، و « أعلى » أفعل التفضيل ، والمراد : أظهر ، استعير من العلوّ المكاني باعتبار أنّ المتوجّه إلى بلد مثلًا إنّما يظهر عليه أوّلًا العمارات المرتفعة . والمراد بالأشياء : الأسماء التي تجعل وسيلة لمعرفة اللَّه .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « لم يُدْعَ باسمه ، لم يُعرَفْ » بدل « لم يَدْعُ باسمه ، لم يَعْرف » .