هذا اللفظ من الأسماء فأحدها : « 1 » ما يدلّ عليه لفظ « اللَّه » ، وثانيها : ما يفهم من لفظ « تبارك » ، وثالثها : ما يفهم من لفظ « تعالى » . ولا بأس بكون الأخيرين بلفظ الجملة ؛ لأنّه قد يحكى الاسم على ما هو المشهور في استعماله في القرآن ونحوه ، كما يجيء في هذا الحديث من قوله :
« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »
« 2 » ولذا كان الثالث مع حرف العطف دون الثاني . وكما في الدعاء المأثور : « اللّهُمَّ إنّي أسألُكَ باسمك بسم اللَّه الرحمن الرحيم » . « 3 » ويؤيّد هذا وجود حرف العطف في الثاني أيضاً في بعض النسخ الصحيحة من كتاب التوحيد لابن بابويه هكذا : « فالظاهر هو اللَّه وتبارك وسبحان » . « 4 »
وهذا موافق لما روى ابن بابويه في كتاب كمال الدِّين وتمام النِّعمة عن أبي القاسم بن روح قدّس اللَّه روحه أنّه سأله رجل : ما معنى قول العبّاس للنبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ عمّك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمّل ، وعقد بيده ثلاثة وستّين ؟ فقال : عنى بذلك إله أحد جواد .
انتهى . « 5 »
فإنّ إلهاً واللَّه واحد ، وكذا « جواد » و « تبارك » واحد ، هو من أعطى كلّ شيءٍ خلقه ؛ أي تدبيره اللائق به ، وكذا « أحد » و « تعالى » واحد ؛ فإنّ المراد بأحد المنفرد عمّا يوجب حاجة كالشريك أو الجزء أو نحو ذلك ، وبالمتعالي المنزّهُ عن النقص .
قيل : « أحد » « 6 » يدلّ على مجامع صفات الجلال كما دلَّ « اللَّه » على جميع صفات الكمال ؛ إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزّه الذات عن أنحاء التركيب والتعدّد وما يستلزم أحدهما كالجسميّة والتحيّز والمشاركة في الحقيقة وخواصّها كوجوب الوجود
هامش
( 1 ) . في « ج » : « فأحدهما » .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 255 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 114 ، دعاء أوّل يوم من شهر رمضان ؛ وص 124 ، ح 268 ، وداع شهر رمضان ؛ مصباحالمتهجّد ، ص 338 ، صلاة أخرى للحاجة ؛ وص 664 ، دعاء اوّل يوم من شهر رمضان .
( 4 ) . التوحيد ، ص 191 ، باب أسماء اللَّه ، ح 3 .
( 5 ) . كمال الدين ، ص 520 ، الباب الخامس والأربعون ، ح 48 .
( 6 ) . في « ج » : « أحداً » .