( يُشْبِهُهُ ) ؛ من باب الإفعال ؛ أي يشاركه في معنى . ويجيء بيانه في أوّل السابع عشر « 1 » عند قوله : « إنّما التشبيه في المعاني ، فأمّا في الأسماء فهي واحدة » .
وهذا التقييد للإشارة إلى أنّ معرفة ربوبيّته تحصل بالنظر في كلّ مخلوق ، كما في سورة الأعراف :
« أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
« 2 »
.
( وَلَا يَهْرَمُ لِطُولِ الْبَقَاءِ ) ؛ كيعلم ، والضمير للَّه . والمقصود أنّه لا يختلف الصدور عنه صعوبةً وسهولة باعتبار الهرم وضدّه . والهَرَم محرّكةً : أقصى الكِبَر . « 3 » والمراد به هنا ضعف الهرم .
( وَلَا يَصْعَقُ لِشَيْءٍ ) ؛ كيعلم ؛ أي لا يفزع لخوف فيضعف ويضطرب ، أو لا يغشى عليه ، أو لا يموت . والمعنى : لا يمكن أن يصعق .
( بَلْ لِخَوْفِهِ تَصْعَقُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا ) . لام « الأشياء » للجنس ، أو للعهد الخارجي .
وعلى الأوّل نسبة الخوف والصَعْق إلى الجمادات تمثيل لعظمته تعالى ، كما في سورة الأحزاب :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها » .
« 4 »
وعلى الثاني المراد بالأشياء الأشياء الصَعِقَة ، وهي مَن في السماوات ومن في الأرض إلّامن شاء اللَّه ، كما في سورة النمل :
« وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »
« 5 » ، وفي سورة الزمر :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » .
« 6 »
الثالثة : قوله :
( كَانَ حَيّاً ) ؛ ناقصة .
هامش
( 1 ) . أي الحديث 2 من باب آخر وهو من الباب الأوّل .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 185 .
( 3 ) . لسان العرب ، ج 12 ، ص 607 ( هرم ) .
( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 72 .
( 5 ) . النمل ( 27 ) : 87 .
( 6 ) . النمل ( 27 ) : 68 .