يكن وجوده حادثاً ، كذلك لم يكن حياته حادثاً ، فلم يصحّ هذا السؤال باعتباره أيضاً ، ولا ينافي ذلك تغيّر صفة فعله ، كما يجيء في قوله : « قبل أن ينشئ » وقوله : « بعد إنشائه » .
( بِلَا كَيْفَ ) « 1 » ؛ إمّا بالبناء على الفتح حكايةً ، وإمّا بالجرّ والتنوين ؛ أي بلا كيف لربّي تعالى أو لحياته . وتفسير الكيف مضى في شرح ثاني الباب .
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ « كَانٌ » « 2 » ) ؛ اسم منوّن مأخوذ من فعلٍ ماضٍ من الأفعال التامّة أو الناقصة كالقيل والقال ، أو فعل محكيّ . والأوّل أنسب بما يجيء في « كتاب الحجّة » في تاسع « مولد النبيّ صلى الله عليه وآله » عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان » .
والمراد أنّ الكلام حادث ف « كان » أيضاً حادث . أو المراد أنّه لم يتغيّر في صفة ذات أصلًا ، لا في الحياة ولا في غيرها ؛ إذ لم يكن ممّن يُقال فيه : كان كذا فصار كذا ، يقال في الوعظ : كأنّك واللَّه قد كنتَ وصرتَ إلى كان وكنت ، أي صرت إلى أن يقال عنك : كان فلان كذا ، « 3 » وتقول : كنت كذا ، « 4 » والكنتيّ ككرسيّ : الكبير العمر ؛ لأنّه يقول كثيراً : كنت كذا وكذا . « 5 »
( وَلَا كَانَ لِكَوْنِهِ ) . اللام للسببيّة ، والكون : الإنّيّة ، والضمير للَّه . « 6 »
( كَوْنُ كَيْفٍ ) ؛ بالإضافة . وهذه الجملة لإبطال مذهب الصفاتيّة كالأشاعرة القائلين بأنّ صفاته تعالى كالعلم والقدرة كائنة في أنفسها في الخارج ، ومن مقولة الكيف ، وهي صادرة عنه بالإيجاب ؛ أي كونها مترتّبة على محض كونه بدون توسّط قدرة وإرادة .
وهذا المذهب قول بتعدّد القدماء . « 7 » وبطلانه واضح بالأدلّة العقليّة والنقليّة .
( وَلَا كَانَ لَهُ ) أي لربّي ( أَيْنٌ ) . مرفوعٌ منوّن ؛ أي حين ، كما مرّ في السابق .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « كَيْفٍ » بتنوين الكسر في آخره .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « كانَ » .
( 3 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 212 ( كون ) .
( 4 ) . في « ج » : - / « و » .
( 5 ) . لسان العرب ، ج 13 ، ص 369 ( كان ) .
( 6 ) . في حاشية « أ » : « والأولى الضمير لربّي ؛ لأنّه المذكور في اللفظ ، وهكذا في المواضع الخمس الآتية في الفقرة الثانية ( مهدي ) » .
( 7 ) . حكاه عن الأشاعرة العلّامة في كشف المراد ، ص 402 ؛ وفي طبعة تحقيق الزنجاني ص 314 .