الكيف أوّلًا - ويعلم منه نفيه آخراً أيضاً - اكتفى في الآخر بنفي الأين .
إن قلت : قوله : « ويكون » يدلّ على سبق الأوّليّة له على الآخريّة ، وهذا مناف لما في نهج البلاغة من قول أمير المؤمنين عليه السلام : « الذي لم يسبق له حالٌ حالًا ، فيكون أوّلًا قبل أن يكون آخراً ؟ » « 1 » .
قلت : سَبْق أوّليّته على آخريّته إمّا باعتبار سبق حال فيه من كيف وكمّ على حال أخرى فيه ، أو لا . والمراد بما في نهج البلاغة نفي الأوّل . ويجيء في خامس السادس عشر . « 2 » والمراد هنا إثبات الثاني .
( وَ
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 3 » ) . سيجيء تفسيره في أوّل « باب النوادر » وثانيه .
« لَهُ الْخَلْقُ »
. هذا إلى آخره اقتباس من سورة الأعراف . « 4 »
« الخلق » : التقدير ؛ تقول : خلقت الأديم : إذا قدّرته قبل القطع « 5 » . ولا يلزم أن يكون الخالق لشيء مكوّناً له ، والمراد بإطلاق الخلق التقدير من جميع الوجوه ، وهو مختصّ باللَّه تعالى .
« وَالْأَمْرُ »
أي الحكم ؛ إذ لا حكم إلّاللَّه . أو المراد كون الخلق بمحض نفوذ الإرادة بلا فعل علاجي وتعب ؛ مأخوذاً من قوله تعالى في سورة يس :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 6 » . وحينئذٍ يمكن أن يكون المراد بالخلق مطلق التدبير ، ويكون التخصيص المفهوم من تقديم الظرف باعتبار المجموع .
« تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
« 7 »
.
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 96 ، الخطبة 65 .
( 2 ) . أي الحديث 5 من باب معاني الأسماء واشتقاقها .
( 3 ) . القصص ( 28 ) : 88 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 . وهذا ليس اقتباس ، بل هي آية ؛ إلّاأن يكون مقصوده من الاقتباس إدراج الكلام القرآني في كلامه .
( 5 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1470 ( خلق ) .
( 6 ) . يس ( 36 ) : 82 .
( 7 ) . تتمّة الآية 54 من سورة الأعراف .