( فَرْداً ) . خبر « لم يزل » و « لا يزال » على سبيل التنازع ؛ أي أحداً غير ذي أجزاء ، ولا شريك في ذاته .
( صَمَداً ) : سيّداً مصموداً إليه في القليل والكثير ، كما سيجيء في أوّل « 1 » « باب تأويل الصمد » . وهو مفعول فعل محذوف بتقدير « أعني » . ويحتمل كون « فرداً » خبرَ « لم يزل » ، و « صمداً » خبرَ « لا يزال » على اللفّ والنشر المرتّب . ولو جعل « صمداً » هنا بمعنى « قادر » أو بمعنى « غنيّ » أمكن كونه خبراً ثانياً للفعلين .
( لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً ) ؛ زوجة ، أو المراد أمرٌ مشارك له في القدم ، والتأنيث باعتبار السماء ونحو ذلك ممّا قالت الزنادقة بقدمه ، وأنّه يتسبّبُ به إلى توليد الحوادث .
( وَلَا وَلَداً ) أي مشاركاً له في الحقيقة حاصلًا منه ، أو ما صدر عنه بالإيجاب ، كما قالته الزنادقة في الحوادث اليوميّة . « 2 »
الثاني :
( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام مِنْ وَرَاءِ نَهَرِ بَلْخَ ) . هو جيحون ، وبلخ متّصل به في جانب خراسان ، وفي جانبه الآخر بخارا وسمرقند وأمثالهما ، وهي ما وراء النهر . « 3 »
( فَقَالَ : إِنِّي أَسأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَإِنْ أَجَبْتَنِي فِيهَا بِمَا عِنْدِي ) . الباء للمصاحبة ، و « ما عندي » عبارة عن الشبهات المشهورة المنقولة عن الجبريّة والزنادقة الفلاسفة القائلين بامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة . « 4 »
( قُلْتُ بِإِمَامَتِكَ ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : سَلْ عَمَّا شِئْتَ . فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مَتى ) .
هامش
( 1 ) . في « أ » : - / « أول » .
( 2 ) . مراد الفلاسفة القائلين أنّ اللَّه موجب لخلق الأشياء ، وهي موجودة قديمة بقدمه .
( 3 ) . ذكر ذلك السيوطي في الديباج على مسلم ، ج 6 ، ص 185 ؛ وفيات الأعيان ، ج 6 ، ص 427 .
( 4 ) . امتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة أمر مسلّم بين الفلاسفة . راجع شرح الأسماء الحسنى للسبزواري ، ج 2 ، ص 29 ؛ شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 301 ؛ وج 2 ، ص 58 و 109 .