من الأشياء إنّما هو بتباين ذاته مع ذواتها ، لا كجسماني خارج من جسماني .
( سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هكَذَا وَلَا هكَذَا غَيْرُهُ ) . أي كلّ ما عداه تعالى له دخول مكاني وكذا خروجه ، وقس عليهما الباقي .
( وَلِكُلِّ شَيْءٍ مَبْتَدَأٌ « 1 » ) ؛ بفتح المهملة ، مرفوع على الابتداء ، وخبره الظرف المتقدّم عليه . وإنّما ذكره ليكون دليلًا على قوله : « ولا هكذا غيره » . والمراد بالمَبتدأ الحدّ ، أي لكلّ شيء غيره تعالى حدّ معيّن يبتدأ منه وجوده ، إمّا واحد كالكرة ، وإمّا متعدّد كالمكعّب . وهذا لإبطال قول الفلاسفة القائلين بقدم العالم ، وبتجرّد العقول والنفوس . « 2 »
الثالث :
( مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : إِنِّي نَاظَرْتُ قَوْماً ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ جَلَالُهُ - أَجَلُّ ) أي أظهر وأوضح ؛ مأخوذ من الجلّ بالكسر ضدّ الدقّ ، أو من الجليل ضدّ الحقير . « 3 »
( وَأَكْرَمُ ) « 4 » أي أعزّ . كأنّ الخفيّ - الذي يحتاج في إثباته إلى دقّة نظر وطول فكر ومناظرة - فيه ذلّة .
( مِنْ أَنْ يُعْرَفَ بِخَلْقِهِ ) . الباء للآلة ؛ « 5 » أي من أن يعرف ربوبيّته بتعليم خلقه كالأنبياء والرُّسل ونحوهم .
( بَلِ ) ؛ للإضراب والإبطال ، كقوله سبحانه :
« بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ »
« 6 »
.
( الْعِبَادُ ) أي المصطفَون ، وهم الرُّسل والأئمّة عليهم السلام .
( يُعْرَفُونَ بِاللَّهِ ) ؛ بصيغة المجهول من باب ضرب ؛ أي يعرف رسالتهم وإمامتهم
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « مُبتدأ » بضمّ الأوّل .
( 2 ) . انظر الحكمة المتعالية ، ج 6 ، ص 2 - 7 لترى قول الفلاسفة في قدم العالم وحدوثه .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 350 ( جلّ ) .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « وأعزّ وأكرم » بدل « وأكرم » .
( 5 ) . في « ج » : « للسببية » .
( 6 ) . الأنبياء ( 21 ) : 26 .