( فَالْأَعْيَانُ : الْأَبْدَانُ ، وَالْجَوَاهِرُ : الْأَرْوَاحُ ) . نَشْرٌ على عكس ترتيب اللفّ ، والنكتة الإشارة إلى أنّ مجموعهما لردّ مذهب واحد من المشبّهة هو تشبيهه تعالى بنحو الشابّ الموفّق في سنّ أبناء ثلاثين ، كما يجيء في ثالث العاشر . « 1 »
( وَهُوَ - جَلَّ وَعَزَّ - لَايُشْبِهُ جِسْماً ) أي بدناً ( وَلَا رُوحاً ) .
وأمّا قوله : ( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِي خَلْقِ الرُّوحِ الْحَسَّاسِ الدَّرَّاكِ أَمْرٌ وَلَا سَبَبٌ ، هُوَ الْمُنْفَرِدُ « 2 » بِخَلْقِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ ) ، فإنّما ذكره لدفع توهّم أن يكون لشيء من العالم خالق آخر مجرّد ، فيتوهّم أن يكون اللَّه تعالى شبيهاً به .
والأمر : الخلق بمحض الإرادة ، مأخوذ من قوله تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » .
« 3 »
والسبب بفتحتين : الحبل وما يتوصّل به إلى غيره ، والمراد به هنا الخلق بمباشرة ومعالجة .
( فَإِذَا نَفى ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب ضرب ، وفيه ضمير راجع إلى العارف المفهوم من « اعرفوا » .
( عَنْهُ الشَّبَهَيْنِ : شَبَهَ الْأَبْدَانِ ، وَشَبَهَ الْأَرْوَاحِ ) . هذا على سبيل المثال ، وفيه إشعار بأنّ نفي الشبهين هو العمدة .
( فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ بِاللَّهِ ) أي بتشبيهه بنفسه . ومضى معناه .
( وَإِذَا شَبَّهَهُ بِالرُّوحِ أَوِ الْبَدَنِ أَوِ النُّورِ ) . لم يذكر الشبه بالأشخاص هنا أيضاً للإشارة إلى ظهور بطلانه .
( فَلَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ بِاللَّهِ ) . قال ابن بابويه في كتابه في التوحيد في « باب أنّه عزّ وجلّ لا يعرف إلّابه » بعد نقل هذا الشرح عن محمّد بن يعقوب ، وبعد ذكر أحاديث لم يذكرها محمّد بن يعقوب في هذا الباب :
قال مصنّف هذا الكتاب رضي الله عنه : القول الصواب في هذا الباب هو أن يُقال : عرفنا اللَّه باللَّه لأنّا
هامش
( 1 ) . أي الحديث 3 من باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « المتفرِّد » .
( 3 ) . يس ( 36 ) : 82 .