تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
( فَالْأَعْيَانُ : الْأَبْدَانُ ، وَالْجَوَاهِرُ : الْأَرْوَاحُ ) . نَشْرٌ على عكس ترتيب اللفّ ، والنكتة الإشارة إلى أنّ مجموعهما لردّ مذهب واحد من المشبّهة هو تشبيهه تعالى بنحو الشابّ الموفّق في سنّ أبناء ثلاثين ، كما يجيء في ثالث العاشر . « 1 » ( وَهُوَ - جَلَّ وَعَزَّ - لَايُشْبِهُ جِسْماً ) أي بدناً ( وَلَا رُوحاً ) . وأمّا قوله : ( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِي خَلْقِ الرُّوحِ الْحَسَّاسِ الدَّرَّاكِ أَمْرٌ وَلَا سَبَبٌ ، هُوَ الْمُنْفَرِدُ « 2 » بِخَلْقِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ ) ، فإنّما ذكره لدفع توهّم أن يكون لشيء من العالم خالق آخر مجرّد ، فيتوهّم أن يكون اللَّه تعالى شبيهاً به . والأمر : الخلق بمحض الإرادة ، مأخوذ من قوله تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » .
« 3 » والسبب بفتحتين : الحبل وما يتوصّل به إلى غيره ، والمراد به هنا الخلق بمباشرة ومعالجة . ( فَإِذَا نَفى ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب ضرب ، وفيه ضمير راجع إلى العارف المفهوم من « اعرفوا » . ( عَنْهُ الشَّبَهَيْنِ : شَبَهَ الْأَبْدَانِ ، وَشَبَهَ الْأَرْوَاحِ ) . هذا على سبيل المثال ، وفيه إشعار بأنّ نفي الشبهين هو العمدة . ( فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ بِاللَّهِ ) أي بتشبيهه بنفسه . ومضى معناه . ( وَإِذَا شَبَّهَهُ بِالرُّوحِ أَوِ الْبَدَنِ أَوِ النُّورِ ) . لم يذكر الشبه بالأشخاص هنا أيضاً للإشارة إلى ظهور بطلانه . ( فَلَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ بِاللَّهِ ) . قال ابن بابويه في كتابه في التوحيد في « باب أنّه عزّ وجلّ لا يعرف إلّابه » بعد نقل هذا الشرح عن محمّد بن يعقوب ، وبعد ذكر أحاديث لم يذكرها محمّد بن يعقوب في هذا الباب : قال مصنّف هذا الكتاب رضي الله عنه : القول الصواب في هذا الباب هو أن يُقال : عرفنا اللَّه باللَّه لأنّا
هامش
( 1 ) . أي الحديث 3 من باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « المتفرِّد » . ( 3 ) . يس ( 36 ) : 82 .