إن عرفناه بعقولنا ، فهو عزّ وجلّ واهِبُها ، وإن عرفناه عزّ وجلّ بأنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام ، فهو عزّ وجلّ باعثهم ومرسلهم ومتّخذهم حججاً ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عزّ وجلّ محدثها ، فبه عرفناه . « 1 » وقد قال الصادق عليه السلام : « لولا اللَّه ما عُرِفنا ، ولولا نحن ما عُرِفَ اللَّه » . ومعناه لولا الحجج ما عرف اللَّه حقّ معرفته ، ولولا اللَّه ما عرف الحجج .
انتهى . « 2 »
ثمّ قال ابن بابويه :
ولو استغنى في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم اللَّه عزّ وجلّ وتعريفه ، لما أنزل اللَّه عزّ وجلّ ما أنزل من قوله :
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
« 3 » ، ومن قوله :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
« 4 » ، إلى آخرها ، ومن قوله :
« بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ »
إلى قوله :
« وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 5 » ، وآخرِ الحشر وغيرِها من آيات التوحيد .
انتهى . « 6 »
الثاني :
( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ سِمْعَانَ ) ؛ بكسر المهملة وفتحها ، وسكون الميم والمهملة وألف ونون .
( عَنْ أَبِي رُبَيْحَةَ ) ؛ بضمّ المهملة ، وفتح الموحّدة ، وسكون الخاتمة ومهملة .
( مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ) . الظاهر أنّ اسمه : رباح بفتح المهملة والموحّدة والألف ومهملة .
( قَالَ : سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ ؟ قَالَ : بِمَا عَرَّفَنِي نَفْسَهُ ) . الباء أوّلًا وثانياً
هامش
( 1 ) . في حاشية « أ » : « ويجيء في كتاب الحجّة في ثاني الثاني عشر أنّه قال أبو عبداللَّه عليه السلام : الأوصياء هم أبواب اللَّه عزّوجلّ التي يؤتى منها ، ولولاهم ما عرف اللَّه عزّ وجلّ ، وبهم احتجّ اللَّه - تبارك وتعالى - على خلقه . انتهى » .
( 2 ) . التوحيد ، ص 290 ، باب أنّه عزّوجلّ لا يرعف إلّابه ، ذيل ح 10 .
( 3 ) . محمّد ( 47 ) : 19 . وفي المخطوطين « هو » بدل « اللَّه » .
( 4 ) . الإخلاص ( 112 ) : 1 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 101 .
( 6 ) . التوحيد ، ص 291 .