( عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ ) . صورته أمر ، ومعناه النهي عن الوسواس في تحصيل معرفة اللَّه بتتبّع ما قاله الفلاسفة وأتباعهم من الدور والتسلسل ونحو ذلك . « 1 »
ويمكن أن يحمل عليه قوله تعالى في سورة الشورى :
« وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ »
« 2 »
.
( وَالرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ ) أي بأنّ ربوبيّته تعالى يستلزم أن يرسل رسولًا إلى من لم يوحَ إليه ، كما يجيء في « كتاب الحجّة » في ثاني الأوّل « 3 » من قوله : « إنّ من عرف أنّ له ربّاً فقد ينبغي « 4 » له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضاً وسخطاً ، وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحيٍ أو رسولٍ ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة ، وأنّ لهم الطاعةَ المفترضة » .
( وَأُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ) أي بأنّ ربوبيّته تعالى يستلزم أن ينصب بعد الرسل وقبل مجيء شريعة جديدة حجّةً للأمر بالمعروف والعدل والإحسان ؛ لئلّا يكون للناس على اللَّه حجّة بعد الرسل ، فيجب على الناس بعد الرسول طلب ذلك الحجّة ، فإذا رأوه عرفوه ، كما يجيء في « كتاب الحجّة » في ثاني الأوّل أيضاً بعد ما سبق من قوله : « وقلت للناس : أليس تزعمون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان هو الحجّة من اللَّه على خلقه ؟ قالوا : بلى ، قلت : فحين مضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 5 » مَن كان الحجّةَ على خلقه ؟
فقالوا : القرآن ، فنظرت في القرآن ، فإذا هو يخاصم به المرجئ « 6 » والقدري والزنديق
هامش
( 1 ) . حكاه الإيجي في المواقف ، ج 3 ، ص 73 ؛ وحكاه الرازي في المحصّل ، ص 342 ؛ والمحقّق في المسلك في أصول الدين ، ص 52 ؛ والعلّامة في معارج الفهم ، ص 212 .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 16 .
( 3 ) . أي الحديث 2 من باب الاضطرار إلى الحجّة .
( 4 ) . في المصدر : « فينبغي » .
( 5 ) . في « ج » : - / « رسول اللَّه » .
( 6 ) . المرجئة : فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضرّ مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة .