الذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرِّجال بخصومته ، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم ، فما قال فيه من شيء كان حقّاً ، فقلت لهم : مَن قيّم القرآن ؟ فقالوا : ابن مسعود قد كان يعلم ، وعمر يعلم ، وحذيفة يعلم ، قلت : كلَّه ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحداً يُقال : إنّه يعرف ذلك كلّه إلّاعليّاً صلوات اللَّه عليه ، وإذ كان الشيء بين القوم فقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري وقال هذا : أنا أدري ، فأشهد أنّ عليّاً عليه السلام كان قيّم القرآن ، وكانت طاعته مفترضة ، وكان الحجّةَ على الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأنّ ما قال في القرآن فهو حقّ » . « 1 »
الشرح :
( وَمَعْنى قَوْلِهِ عليه السلام : « اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ » ) . هذا عنوان ما بعده ، بقرينة ذكر « يعني » فيما بعده ، وظاهر ذكر الواو في قوله : « ومعنى » أنّ المقصود بيان معنى آخر لمعرفة اللَّه باللَّه غيرِ ما يفهم منه ، بقرينة ما بعده كما ذكرنا في شرحه .
وحاصله : أنّ المراد معرفة اللَّه بتشبيهه بنفسه بمعنى نفي تشبيهه « 2 » بغيره ، نظير قولهم : الجوهر ما قام بنفسه بمعنى أنّه لم يقم بغيره ، وهذا المعنى هو الموافق لما يجيء في رابع الخامس عشر « 3 » من قوله : « من زعم أنّه يعرف اللَّه بحجاب » إلى آخره .
( يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَشْخَاصَ ) ؛ هي الأجسام العظيمة كالسماء ونحوها ، يُقال : رجل شخيص ، أي جسيم ؛ أو المراد أفراد الإنسان .
( وَالْأَنْوَارَ ) ؛ هي الأجسام الظاهرة بنفسها ، المظهرة لغيرها ، كالشمس والقمر والكواكب والنار ؛ أو المراد الحجج المعصومون .
( وَالْجَوَاهِرَ وَالْأَعْيَانَ ) . عبّر بهما عن روح الإنسان وسائر بدنه .
هامش
( 1 ) . الحديث 2 من باب الاضطرار إلى الحجّة .
( 2 ) . في « ج » : « تشبيه » .
( 3 ) . أي الحديث 4 من باب حدوث الأسماء .