فالمراد ب « الذين كفروا » الذين سنّوا لهم القول على اللَّه بغير علم والسوء والفحشاء ، كما يدلّ عليه سابق الآية « 1 » ، فيُفهم منه أنّ الأتباع كالغنم المَسُوقة إلى المَسلخ لا يسمعون إلّادعاءً ونداءً ، ولا يعرفون وخامة عاقبة الاتّباع .
وقيل : على حذف مضاف تقديره : ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق ، أو مثل الذين كفروا كمثل بهائم التي تنعق ، والمعنى أنّ الكفرة لإنهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يُتلى عليهم ، ولا يتأمّلون فيما يقرّر معهم فهم في ذلك ، كالبهائم التي يُنعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه ، وتحسُّ بالنداء ولا تفهم معناه . « 2 » انتهى .
( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ )
. خبر مبتدأ محذوف ، أي الذين كفروا أو الأتباع صمّ .
( فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
« 3 » ، وَقَالَ : ) في سورة يونس :
« وَمِنْهُمْ )
: ومن المفسدين الذين لا يؤمنون بالحقّ ، أي علم اللَّه منهم أنّهم يموتون على التكذيب من جملة الذين كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله .
( مَنْ يَسْتَمِعُ ) *
. كذا في النسخ موافقاً لما في سورة الأنعام وسورة محمّد « 4 » ، والذي في سورة يونس :
« مَنْ يَسْتَمِعُونَ »
. « 5 »
( إِلَيْكَ )
. كان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حريصاً على إيمان المكذّبين ، طالباً لأن يستمع إليه المعرضون عنه منهم ؛ ليرجعوا عن التكذيب بسماع الأدلّة الواضحة الدلالة بالتقرير اللائق ، ذا تعب في تركهم الاستماع ، فسلّاه اللَّه تعالى بأنّ بعضهم يستمع إليك ولا ينفعه الاستماع ، فإنّه إنّما يستمع للدفع والإنكار ، ولا يرجع مثل هذا عن التكذيب لوضوح الدليل .
هامش
( 1 ) . يريد بذلك قوله تعالى :« وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ». ( البقرة ( 2 ) : 168 - 169 ) .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 448 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 171 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 25 ؛ محمّد ( 47 ) : 16 .
( 5 ) . يونس ( 10 ) : 42 .