( فَقَالَ ) في سورة البقرة :
(
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ )
؛ لأتباع غير العالمين .
( اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ )
. هو ما مضى قبل هذه الآية متّصلًا بها من النهي عن أن يقولوا على اللَّه ما لا يعلمون ، فإنّه يدلّ على حظر كون أحد مفتياً بالاجتهاد ، فضلًا عن إمام المسلمين ، ومن النهي عن السوء والفحشاء .
( قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا )
: وجدنا
( عَلَيْهِ آباءَنا )
.
هذا كما يقوله المخالفون من أنّ السلف الصالح مهّدوا لنا طريقاً هو الاجتهاد ، وأنّه مجمع عليه ، ويجب تأويل الآيات بإجماعهم ، فلا نعدل عنه . « 1 »
( أَ وَلَوْ كانَ )
. الهمزة للاستفهام التوبيخي ، والواو للعطف على مقدّر ، فكأنّه قال :
ألو لم يكن ولو كان .
( آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً )
أي معتدّاً به ، كأحكام اللَّه تعالى ، أو مطلقاً بناءً على التشبيه .
( وَلا يَهْتَدُونَ »
« 2 »
)
أي ولا يوفّقون للعقل بهداية اللَّه تعالى إيّاهم الصراط المستقيم المذكور في قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
« 3 » أو لا يسألون أهل الذِّكر عمّا لا يعلمون ، كما في سورة طه :
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى »
« 4 » ، والواو على الأوّل حاليّة ، وعلى الثاني عاطفة .
( وَقَالَ ) في سورة البقرة متّصلًا بما مضى :
(
« وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً )
. يقال : نعق بغنمه - كمنع وضرب - : إذا صاح بها وزجرها « 5 » . وهذا بيان لحال السلف بعد بيان حال مقلّديهم .
هامش
( 1 ) . انظر : الفصول في الأصول للجصّاص ، ج 1 ، ص 162 ؛ واللمع في أصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي ، ص 357 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 166 .
( 3 ) . الفاتحة ( 1 ) : 6 .
( 4 ) . طه ( 20 ) : 82 .
( 5 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1559 ( نعق ) .