على الأمانيّ ، وهو متعلّق ب « تركنا » أو « بيّنة » .
( يَا هِشَامُ ) . هذا من النوع الأوّل .
( إِنَّ الْعَقْلَ مَعَ الْعِلْمِ ) أي لا يتحقّق التأدّب بالآداب الحسنة في تحصيل العلم بأحكام الدِّين بقدر الوسع إلّامع ما يفيد العلم من القرآن ، وهو محكماته الآمرة بسؤال أهل الذِّكر عن كلّ مشكل يحتاج إليه ، والناهية عن اتّباع الظنّ في نفس أحكام اللَّه تعالى ، كما في رسالة أوّل « كتاب الروضة » من قول أبي عبداللَّه عليه السلام في ذمّ المخالفين : « وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتّى دخلهم الشيطان ، لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللَّه كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللَّه مؤمنين » .
وهذا تمهيد لبيان معنى قوله تعالى : « لا يعقلون » في الآيات المذكورة تحت قوله :
« يا هشام ثمّ ذمّ » إلى آخره ، والمقصود أنّ طريقة « 1 » أهل الاجتهادات الظنّيّة ينافي العقل ، فيدخلون « 2 » تحت قوله : « لا يعقلون » .
( فَقَالَ ) . الفاء للبيان . ( :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ )
أي مثل العنكبوت ونظائره
( نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها )
أي ما يصل إلى علمها كما ينبغي .
( إِلَّا الْعالِمُونَ »
« 3 »
)
أي المتّبعون للبيّنات المحكمات القرآنيّة ، دون الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه .
ومثله قوله تعالى في سورة فاطر :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 4 » ، ويجيء في ثاني السادس . « 5 »
( يَا هِشَامُ ، ثُمَّ ذَمَّ الَّذِينَ لَايَعْقِلُونَ ) ؛ هم الذين ليسوا مع العلم كما مرّ ، كأئمّة الضلالة ومجتهديهم .
ومعنى الذمّ بيان أنّهم ليسوا صالحين للمتبوعيّة ، ولا للهداية ، ولا للاهتداء .
هامش
( 1 ) . في « د » : « طريق » .
( 2 ) . في « د » : « فيدخل » .
( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 43 .
( 4 ) . فاطر ( 35 ) : 28 .
( 5 ) . أي في الحديث 2 من باب صفة العلماء .