( أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ )
. شبّههم بالصمّ لأنّهم لا ينتفعون بالسماع ، فكأنّهم لم يسمعوا ، وكأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يُسمِعهم ؛ لأنّه لم يورث كلامه لهم نفعاً .
ويجيء تحقيق أنّ النبيّ غير قادر على هداية من أحبّ في « كتاب التوحيد » في أوّل « باب الهداية أنّها من اللَّه » .
( وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ »
« 1 »
)
. شبّههم بالجَهَلة بكلّ نظريٍّ لانتفاء انتفاعهم بعلمهم بوجوب الاتّباع للحقّ المعلوم ، وترك الاستبداد بالرأي .
( وَقَالَ ) في سورة الفرقان :
(
« أَمْ تَحْسَبُ )
: بل أتحسب
( أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ )
أي ليسوا صُمّاً .
( أَوْ يَعْقِلُونَ )
شيئاً . وهذه كالسابقة مبنيّة على التشبيه وتسلية له صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله كان شديد الاهتمام بإيمانهم .
( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ )
؛ لانتفاء انتفاعهم بقرع الأدلّة الواضحة آذانَهم ولا بعلمهم .
( بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا »
« 2 »
)
من الأنعام ؛ لأنّهم لا يجتنبون ما علموا أنّ ضرره قويّ ، غالب على نفع ضدّه ، بخلاف الأنعام .
( وَقَالَ ) في سورة الحشر :
(
« لا يُقاتِلُونَكُمْ )
اليهود ، أو اليهود مع المنافقين
( جَمِيعاً )
: مجتمعين .
( إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ )
بالخنادق ونحوها .
( أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ )
لخوفهم من الخروج إلى المسلمين .
( بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ )
. استئناف بياني ، أي هذا لشدّة خوف بعضهم من بعض ، بحيث لا يأمن الخروج معه .
( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً )
: مجتمعين في الرأي .
( وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى )
: مفترقة لا يتّبع بعضهم رأي بعض .
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 42 .
( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 44 .