بالتعلّم ، والتعلُّمُ بالعقل يُعْتَقَدُ ، ولا عِلْمَ إلّامن عالِمٍ ربّانيٍّ ، ومعرفةُ العلمِ بالعقلِ .
يا هشام ، قليلُ العملِ من العالم مقبولٌ مُضاعَفٌ ، وكثيرُ العملِ من أهل الهوى والجهلِ مَردودٌ .
يا هشام ، إنَّ العاقلَ رَضِيَ بالدون من الدنيا مع الحكمةِ ، ولم يَرْضَ بالدون من
شرح
اللَّه في أوامره ونواهيه ، وتلك الطاعة لا تحصل « 1 » إلّابالعلم بهما ، والعلم بهما لا يحصل إلّا بالتعلّم ( والتعلّمُ يُعْتَقَلُ ) أي يشدّ ويربط ( بالعقل ) يعني التعلّمُ لا يحصل إلّابالعقل بالمعنى الثالث .
وقوله عليه السلام : ( ولا علم ) أي لا يحصل العلم ، ولا يمكن التعلّم ( إلّا من عالم ربّانيّ ) أي من المعلّم الذي يعلم جميع أوامر اللَّه ونواهيه من اللَّه تعالى كالأنبياء والرسل والأئمّة صلوات اللَّه عليهم بالوحي أو التحدّث .
والربّاني نسبة إلى الربّ بزيادة الألف والنون .
وقوله عليه السلام : ( ومعرفةُ العلم بالعقل ) يحتمل أن يكون معناه : أنّ معرفة العالم بأحكام اللَّه تعالى بالعلم اليقيني من غيره بالعقل ؛ فإنّ بالعقل يعرف ويتميّز الأنبياء والأئمّة عليهم السلام عن المتنبّئين وأئمّة الضلالة وغيرهم ، كما سيجيء في الحديث من أنّ العقل يعرف به الصادق على اللَّه فيصدّقه ، والكاذب على اللَّه فيكذّبه « 2 » ، فيكون العلم بمعنى العالم من باب المبالغة كقوله : زيد عدل .
ويحتمل أن يكون معناه : أنّ العقل هو المميّز الفارق بين العلم اليقيني وما يشبهه من الدعاوي الكاذبة ، والأوهام الفاسدة ، أو من الظنّ والجهل المركّب والتقليد .
وقوله عليه السلام : ( إنّ العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة ) إلخ ، أي رضي بالدنيء من الدنيا مع وجود الحكمة ؛ يعني رجّح الحكمة على أعلى مراتب الدنيا ، ومع وجود الحكمة اكتفى من الدنيا بأقلّ ما لا بدّ منه من المأكل والملبس ونحوهما من غير عكس ، فإنّ مع وجود أقصى مراتب الدنيا لم يكتف بالدنيء والقليل من الحكمة ، بل ترك الدنيا لنيل
هامش
( 1 ) . في النسخة : « لا يحصل » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 25 ، ح 20 .