تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
يا هشام ، ما بعث اللَّه أنبياءَه ورسلَه إلى عبادِه إلّاليعْقِلوا عن اللَّه ، فأحْسَنُهم استجابةً أحْسَنُهم معرفةً ، وأعلَمُهم بأمر اللَّه أحسنهم عقلًا ، وأكْمَلُهم عقلًا أرْفَعُهم درجةً في الدنيا والآخرة . يا هشام ، إنّ للَّه‌على الناس حُجّتينِ : حُجّةً ظاهرةً ، وحُجّةً باطنةً ، فأمّا الظاهرةُ فالرُّسُلُ
شرح
والسُكّان - بضمّ السين المهملة وتشديد الكاف - : ما يحفظ السفينة عن الانحراف وهو في مؤخّرها . والمطيّة الدابّة المركوبة التي تمطو في سيرها ، أي تسرع . وقوله عليه السلام : ( التواضع ) أي التذلّل للحقّ . وقوله عليه السلام : ( وكفى بك ) من الخطاب العامّ . وقوله عليه السلام : ( نهيت ) على صيغة المجهول المخاطب ، ويحتمل على صيغة المعلوم المتكلّم . وقوله عليه السلام : ( إلّا ليعقلوا عن اللَّه ) أي ليعلموا العلوم الشرعيّة بوساطة الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام عن اللَّه تعالى ، فالعقل هاهنا بمعنى العلم ، أو ليصير عقولهم كاملةً بحسب الكسب بهداية اللَّه تعالى ، سواء كان ذلك الكمال بعد كماله الفطري - وذلك هو العقل عن اللَّه - أم لا ، لكنّ التفريع بقوله : ( فأحسَنُهم استجابةً أحسنُهم معرفةً ) ألصقُ بالأوّل ، أي فأحسنهم تسليماً للَّه‌تعالى فيما بعث أنبياءه لأجله أحسنهم معرفةً بأمر اللَّه تعالى . وقوله عليه السلام : ( وأعلمهم بأمر اللَّه ) أي بشأن اللَّه في أحكامه من الأوامر والنواهي وغيرهما ، أو بحكم اللَّه ؛ فإنّه قد يطلق الأمر على الحكم « أحسنهم عقلًا » . وقوله عليه السلام : ( فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء ) حيث يحتجّ بهم على العصاة يوم القيامة ، كما في قوله :« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ »« 1 » وقوله :« وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ »« 2 » .
هامش
( 1 ) . الملك ( 67 ) : 8 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 18 .