إنَّ اللَّه تبارك وتعالى
شرح
المعتزلة والمفوّضة أيضاً ، كيف لا وقد قال في مسألة القضاء والقدر : قد بيّنه أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأصبغ « 1 » . انتهى وهذا الحديث صريح في الردّ على المعتزلة والمفوّضة كما أنّه صريح في الردّ على الجبريّة والأشاعرة ، فهذا الإسناد إليه فرية بلا مرية ، وقد شرحنا كلامه في تلك المسألة في حواشينا على إلهيّات التجريد ، فارجع إليها .
قال عليّ بن إبراهيم بن هاشم في مقدّمات تفسير القرآن :
وأمّا الردّ على المعتزلة ، فإنّ الردّ في القرآن عليهم كثير ، وذلك أنّ المعتزلة قالوا :
نحن نخلق أفعالنا ، وليس للَّهفيها صنع ولا مشيّة ولا إرادة ، ويكون ما شاء إبليس ، ولا يكون ما شاء اللَّه « 2 » . انتهى .
ومن هذا الكلام يظهر معنى قوله عليه السلام في شأن المعتزلة : « إنّهم حزب الشيطان » لأنّهم قالوا - كالمجوس - : إنّ الشيطان مستقلّ في القدرة على فعله ، وقد يقع ما شاء الشيطان ، ولا يقع ما شاء اللَّه ، والفضل بن شاذان قال في كتاب - كما قيل « 3 » : في كتاب الإيضاح - كما قال عليّ بن إبراهيم ، وقد عدّ أصحاب كتب الرجال من كتب هشام بن الحكم كتاب الجبر والقدر ، وكتاب الردّ على المعتزلة ، وأمثال ذلك كثيرة ، وغرضنا من نقل هذه الأقاويل أنّ أكثر قدماء علمائنا المتكلّمين والمحقّقين أبطلوا مذهب المعتزلة في تلك المسألة وذهبوا بالأمر بين الأمرين ، فلا يتوهّم أنّ جميع الشيعة في تلك المسألة موافق لهم ، بل الموافق لهم من علمائنا هو من لا يتدبّر فيها كمال التدبّر ، وإنّما جرّهم إلى ذلك قلّة مبالاتهم بأحاديث الأصول والتأمّل في معانيها ، وفي المراد بالتفويض ، وفي المراد بالواسطة بين الجبر والتفويض .
وقوله : ( إنّ اللَّه تبارك وتعالى ) إلخ استيناف لبيان بطلان مقالة الجبريّة أوّلًا ؛ لأنّ أصل الكلام فيها ، ثمّ بيان بطلان زعم المفوّضة والمعتزلة من الطائفتين اللتين يكون الجبريّة
هامش
( 1 ) . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص 433 .
( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 33 . وعنه في الشافي للقزويني ، ص 565 ( مخطوط ) .
( 3 ) . القائل المولى خليل القزويني في الشافي ، ص 565 ( مخطوط ) .