تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
شرح
لأنّ القدريّة هم المفوّضة والمعتزلة لا الجبريّة والأشاعرة كما توهّمه بعض العلماء لوجوه : أمّا أوّلًا ، فلأنّه وقع في روايات كثيرة - بحيث يكاد أن يكون القدر المشترك بينها متواتراً - أنّ القدريّة مجوس هذه الامّة « 1 » . والمجوس ذهبوا إلى أنّ فاعل الخير هو يزدان ، وفاعل الشرّ هو أهرمن ، فالقدري هو من قال بتعدّد الفاعل المستقلّ بالتأثير ، وباستقلال إرادة العبد وقدرته في فعله كالمفوّضة والمعتزلة ليكون موافقاً للمجوس ومشابهاً لهم لأمر نفي الفاعليّة والتأثير عن غير اللَّه تعالى مطلقاً كالجبريّة والأشاعرة ، فلا يصحّ إطلاق المجوس على من لا يكون موافقاً ومشابهاً لهم أصلًا ، بل يكون مخالفاً ومبايناً عنهم بالكلّيّة . وأمّا ثانياً ، فلأنّه وقع في الأحاديث الآتية القدر في مقابل الجبر ، فظهر أنّ معناهما متقابلان ، فإذا كان الجبر نفي تأثير إرادة العبد في فعله - سواء كان له إرادة أم لا - فيكون القدر إثبات تأثير إرادة العبد فيه بالاستقلال من غير تأثير إرادة اللَّه تعالى فيه ، فظهر أنّ القدري من يقابل الجبري من المفوّضة والمعتزلة . وأمّا ثالثاً ، فلما رواه ابن بابويه في كتاب التوحيد في باب القضاء والقدر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « إنّ القدريّة مجوس هذه الامّة ، وهم الذين أرادوا أن يصفوا اللَّه بعدله ، فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية :« يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » »« 2 » على أنّ المؤلّف أيضاً - وهو من عظماء أصحابنا - هكذا فهم من القدر حيث جعله مقابلًا للجبر ، وقال : باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين . لا يقال : إنّ المحقّق الطوسي رحمه الله اختار مذهب المعتزلة في تلك المسألة ، فيلزم أن يكون قدرياً . لأنّا نقول : هذا الإسناد من توهّمات الشارحين بكلامه ، وليس مذهبه في تلك المسألة إلّا ما تعلّمه من أحاديث أهل البيت عليهم السلام من الأمر بين الأمرين كما حقّقناه وحرّرناه ، وما نسب إليه محض توهّم وغلط ، بل كما هو منكرٌ لمذهب الجبريّة الصرفة والأشاعرة منكرٌ لمذهب
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 382 ، باب 59 ، ح 29 . ( 2 ) . القمر ( 54 ) : 48 - 49 .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 655 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )