تلك مَقالةُ إخوانِ عَبَدَةِ الأوثانِ ،
شرح
الجبرين ، على هذا الفرض للمحال « 1 » . انتهى « 2 » .
أقول : هذا مزيّف أمّا أوّلًا فلأنّه عليه السلام صرّح في نفي الثواب والعقاب وبطلانهما على تقدير الجبر وبنى الكلام عليه ، وما ذكره مبنيّ على وقوعهما على ذلك التقدير ، فهو مخالف لقوله عليه السلام .
وأمّا ثانياً ، فلأنّ شرّيّة القبيح وخيريّة الحسن إنّما هو باعتبار العقاب والثواب الأخروي ، فقوله « 3 » : « فحسبهما هذا الشرّ والخير » أي حسبهما هذا العقاب المترتّب على القبيح ، وهذا الثواب المترتّب على الحسن ، فلو كان مع الخير ثواب وعقاب ، فيحصل الثواب للمحسن ، والعقاب للمسيء ، فكيف ينعكس الأمر ، وهل هذا إلّاتوهّم فاسد ؟ !
وأمّا ثالثاً ، فعلى تقدير تسليم صحّة تلافي جبر المذنب بالإحسان والثواب في الآخرة ، فكيف يصحّ تلافي جبر المحسن بالعقوبة في الآخرة ، وهذا الطبيب أجبر المريض بشرب دواء البشع وصحّ المريض بذلك الشرب الجبري ، ثمّ الطبيب قطع يد ذلك المريض بتلافي جبره في شرب دواء البشع وحصول صحّته ، وهل هذا إلّاسفه ؟ ! فتدبّر .
وقوله : ( تلك ) أي كون القضاء في الأفعال للعباد حتماً ، والقدر لازماً وهو القول بالجبر .
والتأنيث باعتبار الجبر ( مقالة إخوان عبدة الأوثان ) والمراد بعبدة الأوثان هنا الجبريّة من المشركين الذين كانوا في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بدليل قوله تعالى في سورة الأعراف :« وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها »« 4 » أي جعلنا اللَّه مجبوراً بها ، فعبّر عن الجبريّة الصرفة من المسلمين ، وعن الأشاعرة بإخوان عبدة الأوثان ؛ لتشابههم وتوافقهم في الاعتقاد في تلك المسألة .
وقوله : ( وخصماء الرحمان ) عطف على ( عبدة الأوثان ) لا على ( إخوان ) ؛ لأنّ الأوّل أقرب إلى المعطوف من الثاني ، ولأنّ المراد بخصماء الرحمان هم المفوّضة والمعتزلة ؛
هامش
( 1 ) . بعده في المصدر : « أو الممكن » .
( 2 ) . الشافي للقزويني ، ص 562 - 563 ( مخطوط ) .
( 3 ) . أي قول القزويني .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 28 .