تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
2 . الحسين بن محمّد ، عن مُعلّى بن محمّد ، عن الحسين بن عليّ الوشّاء ، عن حمّاد بن عثمانَ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه قال : « من زَعَمَ أنّ اللَّهَ يَأمُرُ بالفحشاء فقد كَذَبَ على اللَّه ، ومن زَعَمَ أنَّ الخيرَ والشرَّ إليه فقد كَذَبَ على اللَّه » .
شرح
قوله عليه السلام : ( من زعم ) أي ادّعى - وأكثر استعماله في دعوى الباطل - ( أنّ اللَّه يأمر بالفحشاء ) . أقول : الظاهر أن يكون المراد بالأمر معناه الظاهر الحقيقي ، فالحديث إنّما يناسب الباب باعتبار الفقرة الأخيرة الدالّة على بطلان مذهب المعتزلة والمفوّضة ، وحمل بعض الفضلاء « 1 » الأمر على الجبر قال : أي يجبر على ما يستحقّ فاعله اللوم عليه ، واستعمال الأمر على هذا المعنى على طبق القرآن حكاية لقول مشركين من العرب كانوا جبريّة غير مصدّقين بأمر تكليفي من اللَّه على لسان نبيّ قال ، تعالى في سورة الأعراف :« وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »« 2 » انتهى . وقوله : ( ومن زعم أنّ الخير والشرّ إليه ) أي مفوّض إليه كما ذهب إليه المعتزلة والمفوّضة . فإن قلت : ورد في الدعاء المأثور : « الخير في يديك والشرّ ليس إليك » « 3 » . قلنا : هذا إشارة إلى أنّ اللَّه تعالى أولى بحسنات العبد منه ، والعبد أولى بسيّئاته من اللَّه « 4 » كما مرّ تفسيره . ويحتمل أن يكون المراد أنّ الشرّ لا يتقرّب به إليك ، ولا يبتغى به وجهك ، أو أنّ الشرّ
هامش
( 1 ) . المراد به ظاهراً السيّد أحمد العلوي في الحاشية على الكافي ، ص 383 - 384 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 28 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 310 ، ح 7 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 304 ، ح 916 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 67 ، ح 244 ؛ بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 206 وص 366 ، ح 21 . ( 4 ) . من قوله : « إن قلت » إلى هنا ورد في الحاشية على أصول الكافي للسيّد أحمد العلوي ، ص 384 .