وخُصَماء الرحمنِ ، وحِزْبِ الشيطانِ ، وقَدَرِيَّةِ هذه الأُمّة ومجوسِها .
شرح
لأنّه قد تكرّر في الحديث أنّهم خصماء اللَّه في قدره ، وأنّهم مضادّو اللَّه في ملكه « 1 » . فحينئذٍ لا يصحّ عطفه على « إخوان » حتّى يصير وصفاً للجبريّة . فمعناه أنّ تلك مقالة إخوان خصماء الرحمان من المفوّضة والمعتزلة .
وتخصيص اسم الرحمان بالذكر ؛ لأنّ معناه من أعطى كلّ شيء خلقه ، فهو خالق كلّ شيء على وفق الحكمة غير عاجز ولا مغلوب .
والاخوّة بين الجبريّة والمفوّضة والمعتزلة باعتبار أنّ كلًاّ منهما على طرف خارج عن الحقّ الذي بينهما ، فهما يشركان « 2 » في بطلان الرأي في تلك المسألة ، فيتحقّق الاخوّة بينهما في الباطل كما يتحقّق الاخوّة بين المؤمنين في الحقّ ، وورد فيهم« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ »« 3 » .
فالباطلون في الرأي أيضاً إخوة « 4 » .
قال بعض الفضلاء « 5 » في وجه الاخوّة بينهما : يقال للمتقابلين : إنّهما مُتشابهان كما قيل : « 6 » إنّ قصّة سورة براءة تشابه قصّة سورة الأنفال وتناسبها « 7 » ؛ لأنّ في الأنفال ذكر العهود ، وفي براءة نبذها ، فضمّت إليها « 8 » . انتهى .
وقوله : ( وحزب الشيطان وقدريّة هذه الامّة ومجوسها ) عطف على ( خصماء الرحمان ) وأوصاف للمفوّضة والمعتزلة ، أي تلك مقالة إخوان حزب الشيطان وإخوان قدريّة هذه الامّة ومجوسها من المفوّضة والمعتزلة . وقد عرفت وجه الاخوّة بين الجبريّة وبينهما .
وقوله : ( وقدرية هذه الامّة ومجوسها ) دليل آخر على أنّه لا يصحّ العطف على الإخوان ؛
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 18 ، ص 185 ، ح 38 ؛ كتاب السنّة لابن أبي عاصم ، ص 148 ، ح 336 ؛ المعجم الأوسط ، ج 6 ، ص 317 وج 7 ، ص 162 ؛ كنز العمّال ، ج 1 ، ص 120 ، ح 569 وص 940 ، ح 668 ؛ المواقف ، ج 3 ، ص 652 و 659 ؛ شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 143 . وفي هذه المصادر ورد صدره من دون ذيله مع اختلاف .
( 2 ) . في المرآة : « يشتركان » .
( 3 ) . الحجرات ( 49 ) : 10 .
( 4 ) . قارن مرآة العقول ، ج 2 ، ص 180 .
( 5 ) . هو المولى خليل القزويني .
( 6 ) . في هامش النسخة وهامش المصدر : القائل البيضاوي في تفسيره [ ج 3 ، ص 127 ] » .
( 7 ) . في النسخة : « يشابه . . . يناسبها » .
( 8 ) . الشافي ، ص 564 ( مخطوط ) .