تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
ولكانَ المذنبُ أولى بالإحسان من‌المحسن ، ولكانَ المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ،
شرح
قوله : ( ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ) دليل سادس عليه عطف على الخامس متفرّع على الأدلّة الأربعة السابقة ، يعني إذا سقط وبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر والوعد والوعيد ، لكان المذنب أولى بالإحسان . ووجه الأولويّة أنّه لم يبق حينئذٍ إلّاالإحسان والعقوبة الدنيويّة ، والمذنب - كالسلطان القاهر الصحيح الذي يكون في غاية التنعّم والترفّه - يأتي بكلّ ما يشتهيه من الشرب والزنا والقتل والقذف وأخذ أموال الناس وغير ذلك ، وليس له مشقّة التكاليف الشرعيّة ، والمحسن كالفقير المريض - الذي يكون في التعب والنصب من التكاليف الشرعيّة من الإتيان بالمأمورات والانتهاء عن المنهيّات ومن قلّة المؤونة وتحصيل المعيشة من الحلال - في غاية المشقّة ، فحينئذٍ الإحسان الواقع للمذنب أكثر ممّا وقع للمحسن ، فهو أولى بالإحسان من المحسن ، والعقوبة الواقعة على المحسن أكثر ممّا وقع على المذنب ، فهو أولى بالعقوبة من المذنب « 1 » . قال بعض الفضلاء « 2 » : حاصله أنّه لو كان جبر مع تحقّق ثواب وعقاب - كما هو المتّفق عليه بين كلّ المسلمين - لكان المذنب إلخ « 3 » . ووجه الأولويّتين أنّ المذنب قد أجبر على قبيح وهو شرّ ، والمحسن قد أجبر على حسن وهو خير ، فحسبهما هذا الشرّ وهذا الخير ، فلو كان مع الجبر ثواب وعقاب أخروي « 4 » ، لكان الأولى التلافي وجبر
هامش
( 1 ) . قارن مرآة العقول ، ج 2 ، ص 175 - 176 . ( 2 ) . هو المولى خليل القزويني . ( 3 ) . بعده في المصدر : « وهو باطل ، ولا يجوز للخصم أن يقول : إنّ فرض الثواب والعقاب مع الجبر فرض محال ، وذلك لأنّه إقرار بفساد الجبر ؛ لأنّ ثبوت الثواب والعقاب متّفق عليه ومعلوم . ويحتمل أن يراد بالإحسان النفع ، وبالعقوبة الإيلام مطلقاً » . ( 4 ) . في المصدر : « أو نفع وضرر » بدل « أخروي » .