تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
شرح
الغير فيه تأثير كقضائه وإيجاده أفعاله تعالى . وأمّا قضاؤه في فعل العبد ، فلمّا كان مع تأثير العبد في فعله ، ولم يتحقّق الفعل بمجرّد تأثيره تعالى فيه ، فهو غير حتم ويسمّى بالقضاء العزم وبالقضاء الاختياري ، والقدر اللازم هو تعلّق إرادته بفعله الذي لا يتوقّف على إرادة غيره به . وأمّا تعلّق إرادته بفعل العبد ، لمّا كان مع تعلّق الإرادة المؤثّرة بفعله ، ولا يتعلّق به مجرّداً عن تعلّق إرادة العبد به ، فهو قدر غير لازم . واستدلّ له على ذلك المطلوب بوجوه : الأوّل : أنّه لو كان صدور الأفعال عن العباد بالقضاء الحتم والقدر اللازم من غير تأثير لإرادة العباد وقدرتهم فيها - كما هو مذهب الجبريّة والأشاعرة - لبطل الثواب والعقاب ؛ لأنّ الثوابَ والأجر هو نفع مقارن للتعظيم والمحمدة ، والعقابَ ضرّ مقارن للإهانة واللوم ، ولا يتصوّران مع شيء من معنيي الجبر ؛ لأنّ كلًاّ « 1 » منهما مع بيّنة وحجّة بالغة ، وإلّا كان سفهاً ، تعالى عن ذلك . وبهذا يحصل الفرق بين الأجر والعوض ، ففي نهج البلاغة : وقال عليه السلام لبعض أصحابه في علّة اعتلّها : « جَعَلَ اللَّهُ ما كان مِن شكواك حَطّاً لسيّئاتك ، فإنّ المرضَ لا أجرَ فيه [ ولكنّه ] يَحُطُّ السيّئاتِ ، ويَحُتُّها حتَّ الأوراقِ ، وإنّما الأجرُ في القول باللسان ، والعملِ بالأيدي والأقدام ، وإنّ اللَّه سبحانه يُدْخِلُ بصدقِ النيّة والسريرةِ الصالحة مَن يشاء من عباده الجنّة » . وقال فيه السيّد الرضيّ رحمه الله : وأقول : صدق عليه السلام أنّ المرض لا أجر فيه ؛ لأنّه من قبيل ما يستحقّ عليه العوض ؛ لأنّ العوض يستحقّ على ما كان في مقابلة فعل اللَّه تعالى بالعبد من الآلام والأمراض وما يجري مجرى ذلك ، والأجر والثواب يستحقّان على ما كان في
هامش
( 1 ) . في النسخة : « كلّ » .