تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
المنخفض . ولمّا توهّم الشيخ من جوابه عليه السلام الجبر فقال له : ( عند اللَّه أحتسب عنائي ) وأحتسب على فقال له : « مَهْ يا شيخُ ، فواللَّه لقد عَظَّمَ اللَّهُ الأجرَ في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامِكم وأنتم مقيمون ، وفي مُنصرفِكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيءٍ من حالاتكم مُكرَهين ولا إليه مُضطرّين » . فقال له الشيخ : وكيف لم نَكُنْ في شيء من حالاتنا مُكرَهين ولا إليه مُضطرّينَ وكان بالقضاء
شرح
صيغة المتكلّم وحده . والعناء - بفتح العين المهملة والنون - : النَصَب والتعب . كيف أحتسب تعبي في المسير إلى أهل الشام عند اللَّه ، وأتوقّع الأجر والثواب عنه تعالى بإزائه ، وليس ذلك المسير كما قلت إلّابقضاء اللَّه وقدره ، فأنا مجبور فيه وليس للمجبور أجر في فعله وإن كان له عوض بإزاء الجبر عليه . وقوله : ( مه ) بفتح الميم وسكون الهاء بمعنى اسكت ، وقال الجوهري : « بمعنى اكفُفْ » « 1 » أي مه عن مثل هذا الكلام الدالّ على أنّه لا أجر لعبد في عمل . وقوله : ( فواللَّه لقد عظّم اللَّه ) بتشديد الظاء المعجمة ( لكم الأجر في مسيركم ) أي سيركم مصدر ميمي ( إلى أهل الشام وأنتم سائرون ) أي أنتم سائرون بقدرتكم وإرادتكم المؤثّرة وعلّة فاعليّة للسير بالشركة ، يعني شركاء للعلّة الفاعليّة له ، وجزء أخير للعلّة التامّة له ، والسير قائم بكم لا بغيركم . وقوله : ( وفي مقامكم ) أي عظّم اللَّه أجركم في مقامكم ، يعني لبثكم بحذاء العدوّ بصفّين ( وأنتم مقيمون ) بالمعنى الذي مرّ في السائرون ، وكذا قوله : ( وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ) كما زعمه صفوان بن جهم وأتباعه من الجبريّة الصرفة ( ولا إليه مضطرّين ) كما ذهب إليه الأشاعرة ، ويؤول مذهبهم إلى الجبر حتّى يلزم من ذلك بطلان الأجر . ولمّا كان الإكراه أشدّ من الاضطرار ، فالأوّل مناسب للأوّل ، والثاني للثاني . ولمّا توهّم الشيخ من الجوابين التدافع والتناقض بينهما ، فقال له : ( فكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ) إلخ فأجاب عنه عليه السلام في الردّ على التناقض الذي توهّمه بقوله : « وتظنّ أنّه كان قضاءً حتماً » إلخ والقضاء الحتم - كما مرّ - هو القضاء الذي لا يكون لفعل
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 2250 ( مهه ) .