باب الجبر والقَدَر والأمر بين الأمرين
1 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد وإسحاق بن محمّد وغيرهما ، رَفَعوه ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام جالساً بالكوفة بعد مُنْصَرِفِه من صفّين إذ أقْبَلَ شيخٌ فَجَثا بين يَدَيْه ، ثمَّ قال له :
يا أميرَ المؤمنين ، أخبِرْنا عن مسيرنا إلى أهل الشام ، أبقضاءٍ من اللَّه وقَدَرٍ ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام « أجَلْ يا شيخُ ، ما عَلَوْتُم تَلْعَةً ولا هَبَطْتُم بَطْنَ وادٍ إلّابقضاء من اللَّه وقَدَرٍ » . فقال له الشيخ : عند اللَّه أحْتَسِبُ عَنائي يا أمير المؤمنين ؟
شرح
يقول : لِمَ خصّ بعضاً بالخير ، وبعضاً بالشرّ ، وكلّ من الإنكار والتفقّه بمعنى المذكور في تلك المسألة منهيّ عنه غير جائز .
[ باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ]
قوله : ( من صفّين ) بكسر الصاد المهملة وكسر الفاء المشدّدة اسم موضع قرب الرقّة شاطئ الفرات كانت به الواقعة العظمى بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين معاوية لعنه اللَّه . و ( جثا ) بالجيم والثاء المثلّثة كرمى « 1 » ، أي جلس على ركبتيه . والمراد بأهل الشام معاوية وعسكره . وقوله : ( بقضاء من اللَّه وقدره ) أي بإيجاد وخلق من اللَّه وتعلّق إرادته . و ( أجل ) أي نعم . والتلعة - بفتح التاء المثنّاة فوق وسكون اللام ثمّ العين المهملة - : ما ارتفع من الأرض وقيل : التِلاعُ « 2 » : مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية « 3 » . و « بطن » ما بين طرفيه من الأرضهامش
( 1 ) . كذا . والصواب ظاهراً : « كدَعا » .
( 2 ) . في النسخة : « الطلاع » ، وهو تصحيف .
( 3 ) . نقله في الصحاح ، ج 3 ، ص 1192 ( تلع ) عن أبي عمرو . وعنه في الشافي للقزويني ، ص 559 ( مخطوط ) .