بهم بل هو منهم ثمّ يَتَدارَكُه السعادةُ ، وقد يُسْلَكُ بالشقيّ في طريق السعداء حتّى يقولَ الناس : ما أشْبَهَهُ بهم ، بل هو منهم ثمّ يَتدارَكُه الشقاءُ ، إنّ مَن كَتَبَهُ اللَّهُ سعيداً وإن لم يَبْقَ من الدنيا إلّافُوَاقُ ناقةٍ خَتَمَ له بالسعادة » .
باب الخير والشرّ
1 . عدّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن ابن محبوب وعليّ بن الحكم ، عن معاويةَ بن وَهْبٍ ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إنَّ ممّا أوحى اللَّه إلى موسى عليه السلام وأنزَلَ عليه في التوراة : أنّي أنا اللَّه لا إلهَ إلّاأنا ، خلقتُ الخلقَ وخلقتُ الخيرَ وأجرَيْتُه على يَدَيْ من احِبُّ ، فطوبى لمن أجْرَيْتُه على يديه ، وأنا اللَّه لا إله إلّاأنا ، خَلقتُ الخلقَ وخَلقتُ
شرح
( بل هو منهم ) أي بل حتّى يقولوا هو منهم حين ظنّوا أنّه منهم ( ثمّ يتداركه السعادة ) الفطريّة بالتوبة والرجوع إلى الحقّ ، وصارت خاتمته بالخير .
والمراد بقوله : ( ثمّ يتداركه الشقاء ) أنّه يتداركه الرجوع عن الحقّ إلى الباطل من المعصية والكفر .
وقوله : ( من كتبه اللَّه سعيداً ) إمّا المراد من علمه اللَّه سعيداً ، أو من كتبه اللَّه في اللوح المحفوظ سعيداً ، أو من جعله وخلقه اللَّه سعيداً بالمعنى الذي ذكرنا آنفاً .
الفُواق - كغراب وقد يفتح - : ما بين الحَلْبَتَيْن من الوقت ، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع .
وقوله : ( ختم له بالسعادة ) أي ختم له بمقتضى السعادة من الخير ، وفي الكلام اختصار ، أي ومن كتبه اللَّه شقيّاً وإن لم يَبْقَ من الدنيا إلّافُواقُ ناقةٍ ختم له بالشقاء .