ولم يَقْدِروا أن يَأتوا حالًا تُنْجيهم من عذابه ؛ لأنّ علمَه أولى بحقيقةِ التصديقِ ، وهو معنى شاء ما شاء ، وهو سِرُّه » .
4 . عدّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سُوَيدٍ ، عن يحيى بن عِمرانَ الحلبيّ ، عن مُعلّى أبي عثمان ، عن عليّ بن حَنظلةَ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه قال : « يُسْلَكُ بالسعيد في طريقِ الأشقياء حتّى يقولَ الناس : ما أشْبَهَهُ
شرح
عنهم . قال بعض الفضلاء :
أي ليس أفعالهم بغلبتهم على اللَّه ، أو غفلة منه . ويحتمل أن يراد أنّه لا يواقع الأشقياء بشقائهم ما لم يعلمه اللَّه تعالى بعلمه السابق الأزلي فيندم تعالى على خلق الشقاء فيهم ؛ لمحاربتهم اللَّه . انتهى .
وذلك كما ترى .
وقوله : ( ولم يقدروا أن يأتوا ) إلخ أي لم يقدروا أن يأتوا ( حالًا ) أي السعادة في أنفسهم ( تنجيهم من عذابه ) .
وقوله : ( لأنّ علمه ) إلخ أي لأنّ علمه تعالى باستحقاقهم واستعدادهم لوجود الشقاء فيهم ، وعدم استحقاقهم واستعدادهم لوجود السعادة فيهم ( أولى ) بالوقوع أولويّةً تنتهي إلى حدّ الوجوب ، فيجب أن يقع في الواقع ما في علمه تعالى ، ولن يقدروا بإحداث السعادة في أنفسهم ، فينجيهم عن عذابه ، عبّر عن الواقع ( بحقيقة التصديق ) مجازاً ؛ لأنّ التصديق اليقيني إنّما يكون إذا كان مطابقاً للواقع ، فكان الواقع هو حقيقة التصديق .
وقوله : ( وهو معنى شاء ما شاء ) أي خلق السعادة لبعض ، والشقاء لبعض باستحقاقهم معنى شاء ما شاء ، وسرّ ذلك الاستحقاق لا يعلمه إلّااللَّه تعالى ، ولا يجوز السؤال عنه ، وويل لمن يقول : كيف وكيف .
قوله : ( يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء )
وهو طريق المعاصي بل الكفر ( حتّى يقول الناس : ما أشبهه بهم ) حين ظنّوا أنّه ليس منهم