تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
« أيُّها السائلُ حُكْمُ اللَّه - عزّ وجلّ - لا يَقومُ له أحَدٌ من خلقه بحقّه ، فلمّا حَكَمَ بذلك وَهَبَ لأهل محبّته القوّةَ على معرفته ، ووَضَعَ عنهم ثِقْلَ العمل بحقيقة ما هم أهلُه ، ووَهَبَ لأهل المعصية القوّةَ على معصيتهم لِسَبْقِ عِلْمِه فيهم ، ومَنَعَهُم إطاقةَ القبول منه ، فوافَقوا ما سَبَقَ لهم في علمه ،
شرح
وقوله : ( حكم اللَّه عزّ وجلّ ) أي حكم اللَّه تعالى مطلقاً سواء كان حكمه في أهل العصيان بالعذاب على عملهم ، أو حكمه في أهل الطاعة بالثواب على عملهم . ( لا يقوم له ) أي لمعرفته ( أحد من خلقه بحقّه ) أي بحقّ القيام ، أي لا يمكن لأحد أن يعرف الحكمة في حكم اللَّه تعالى من كلّ وجه ، وعلى سبيل التفصيل ، بل إنّما نعلم على الإجمال أنّ أحكامه تعالى مبنيّة على حِكم ومصالح . وقوله : ( فلمّا حكم بذلك ) أي حكم بالعذاب على عمل أهل المعصية ، وحكم بالثواب على عمل أهل الطاعة ( وهب لأهل محبّته ) أي المستحقّين جنّته في علمه من أهل الطاعة والسعادة التي هي عبارة عن جودة العقل التي هي ( القوّة على معرفته ) وعن شرافة النفس وقوّتها التي ( وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ) تلك القوّة التي هم أهلها ، فالمراد بالموصول في قوله : ( ما هم أهله ) تلك القوّة ، وفي قوله : ( ووهب لأهل المعصية ) إشارة إلى أنّ ذلك باستحقاقهم ، فكأنّهم طلبوه بلسان الاستعداد والاستحقاق ، فاعطوه . والمراد بالقوّة على المعصية الشقاء التي هي عبارة عن رداءة العقل وخسّة النفس وضعفها ومغلوبيّتها عن قوّتي الشهويّة والغضبيّة . وقوله : ( لسبق علمه فيهم ) أي بسبب علمه السابق الأزلي بأنّهم يستعدّون ويستحقّون هبة القوّة على معصيتهم . وقوله : ( ومنعهم إطاقة القبول منه ) أي إطاقة القبول من اللَّه أوامره ونواهيه باختيارهم بسبب تلك الشقاء . وقوله : ( فواقعوا ) بالقاف والعين المهملة من المواقعة . وفي نسخة : « فوافقوا » بالفاء والقاف من الموافقة . وقوله : ( ما سبق لهم في علمه ) أي صدر عنهم ما كان في علمه السابق الأزلي أنّه يصدر