وَهَبَ لأهل محبّته القوّةَ على معرفته ، ووَضَعَ عنهم ثِقْلَ العمل بحقيقة ما هم أهلُه ، ووَهَبَ لأهل المعصية القوّةَ على معصيتهم لِسَبْقِ عِلْمِه فيهم ، ومَنَعَهُم إطاقةَ القبول منه ، فوافَقوا ما سَبَقَ لهم في علمه ، ولم يَقْدِروا أن يَأتوا حالًا تُنْجيهم من عذابه ؛ لأنّ علمَه أولى بحقيقةِ التصديقِ ، وهو معنى شاء ما شاء ، وهو سِرُّه » .
3 . عدّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سُوَيدٍ ، عن يحيى بن عِمرانَ الحلبيّ ، عن مُعلّى أبي عثمان ، عن عليّ بن حَنظلةَ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه قال : « يُسْلَكُ بالسعيد في طريقِ الأشقياء حتّى يقولَ الناس : ما أشْبَهَهُ بهم بل هو منهم ثمّ يَتَدارَكُه السعادةُ ، وقد يُسْلَكُ بالشقيّ في طريق السعداء حتّى يقولَ الناس : ما أشْبَهَهُ بهم ، بل هو منهم ثمّ يَتدارَكُه الشقاءُ ، إنّ مَن كَتَبَهُ اللَّهُ سعيداً وإن لم يَبْقَ من الدنيا إلّافُوَاقُ ناقةٍ خَتَمَ له بالسعادة » .
باب الخير والشرّ
1 . عدّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن ابن محبوب وعليّ بن الحكم ، عن معاويةَ بن وَهْبٍ ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إنَّ ممّا أوحى اللَّه إلى موسى عليه السلام وأنزَلَ عليه في التوراة : أنّي أنا اللَّه لا إلهَ إلّاأنا ، خلقتُ الخلقَ وخلقتُ الخيرَ وأجرَيْتُه على يَدَيْ من احِبُّ ، فطوبى لمن أجْرَيْتُه على يديه ، وأنا اللَّه لا إله إلّاأنا ، خَلقتُ الخلقَ وخَلقتُ الشرَّ وأجْرَيْتُه على يَدَيْ من اريدُه ، فويلٌ لمن أجْرَيْتُه على يَدَيْه » .
2 . عدّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن أبيه ، عن ابن أبي عُمير ، عن محمّد بن حكيم ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول : « إنّ في بعض ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كُتُبه أنّي أنا اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنا ، خَلقتُ الخيرَ وخَلقتُ الشرَّ ، فطوبى لمن أجْرَيْتُ على يديه الخيرَ ، وويلٌ لمن أجْرَيْتُ على يديه الشرَّ ، وويلٌ لمن يقول : كيف ذا وكيف ذا » .
3 . عليُّ بن محمّد ، رَفَعَه ، عن شعيب العَقَرْقوفيِّ ، عن أبي بصير قال : كنت بين يدي أبي عبد اللَّه عليه السلام جالساً وقد سَألَه سائلٌ ، فقال : جُعلتُ فداك يا ابن رسولِ اللَّه من أين لَحِقَ الشقاءُ أهلَالمعصية حتّى حَكَمَ اللَّه لهم في علمه بالعذاب علىعملهم ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
شرح
عنه كما مرّ في باب المشيّة والإرادة ، ويجيء في الحديث الثاني من باب الخير والشرّ قوله : ( ويل لمن يقول : كيف ذا وكيف ذا ) .