ونهى آدمَ عن أكْلِ الشجرةِ ، وشاءَ أن يَأكُلَ منها ، ولو لم يَشَأْ لم يَأكُلْ » .
4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن المختار بن محمّد الهمدانيّ ؛ ومحمّد بن الحسن ، عن عبد اللَّه بن الحسن العلويّ جميعاً ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : « إنَّ للَّه إرادتين ومشيئتين : إرادةَ حتمٍ وإرادةَ عَزمٍ ، يَنهى وهو يَشاءُ ، ويَأمُرُ وهو لا يشاءُ ، أو ما
شرح
وقوله : ( ونهى آدم عن أكل الشجرة ) أي أعلم آدم عليه السلام أنّ أكل الشجرة مضرّ له ، وكفّه عنه نافع له ( وشاء أن يأكل منها ) بسبب أنّه شاء صدور الفعل والترك عنه بإرادته واختياره ولم يشأ جبره في صدور خصوص أحد طرفي الفعل والترك عنه ، ولمّا تعلّق الإرادة المؤثّرة من آدم عليه السلام بأكل الشجرة ، فهو تعالى شاء أكله بإرادته ( ولو لم يشأ أكله لم يأكل ) لاستحالة غلبة مشيّة آدم عليه السلام على مشيّته وعجزه تعالى عن ذلك ، فما لم يشأ لم يكن ، فسبحان من تنزّه عن الفحشاء ، وسبحان من لا يجري في ملكه إلّاما يشاء ، هذا .
وقد أوَّلَ الشيخ ميثم البحراني نهي آدم وزوجته عن أكل الشجرة في شرحه الكبير لنهج البلاغة « 1 » بنهي أولادهما عن قرب شجرة العصيان ، وأوَّلَ الجنّةَ برضوان اللَّه ؛ لأنّ هذا أقرب من جعل النهي للتنزيه مع قوله تعالى :« عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى »« 2 » ونحو ذلك .
قوله عليه السلام : ( إنّ للَّهإرادتين ومشيّتين : إرادةَ حتمٍ وإرادةَ عزمٍ ) إلخ
أقول : قوله : « ومشيّتين » عطف تفسيري لقوله : « إرادتين » وإرادة الحتم هو إرادته في
هامش
( 1 ) . لم أعثر عليه في شرحه ، ونقله عنه أيضاً السيّد أحمد العلوي في الحاشية على الكافي ، ص 356 .
( 2 ) . طه ( 20 ) : 121 .