تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
شرح
من الإيمان والكفر والطاعة والمعصية ، ولم يرد منه خصوص شيء من الطاعة والمعصية ، ولم يرد جبره في أفعاله ليصحّ تكليفه لأجل المصلحة المقتضية له ، ولا يعلم تلك المصلحة إلّا اللَّه تعالى ، وكلّفه بعد ذلك الإقدار بإعلامه بمصالح أفعاله ومفاسده في صورة الأمر والنهي ؛ لأنّهما من اللَّه تعالى من قبيل أمر الطبيب للمريض بشرب الدواء النافع ، ونهيه عن أكل الغذاء الضارّ ، وذلك ليس بأمر ونهي حقيقة ، بل إعلام بما هو نافع وضارّ له ، فمن صدور الكفر والعصيان عن العبد بإرادته المؤثّرة واستحقاقه بذلك العقاب لا يلزم أن يكون العبد غالباً عليه تعالى ، ولا يلزم عجزه تعالى كما لا يلزم غلبة المريض على الطبيب ، ولا عجز طبيب إذا خالفه المريض وهلك ، ولا يلزم أن يكون في ملكه أمرٌ « 1 » لا يكون بمشيّة اللَّه وإرادته ، ولا يلزم الظلم في عقابه ؛ لأنّ « 2 » فعل القبيح بإرادته المؤثّرة ، وطبيعة ذلك الفعل توجب أن يستحقّ فاعله العقاب . ولمّا كان مع ذلك الإعلام من الأمر والنهي بوساطة الحجج البيّنة اللطف والتوفيق في الخيرات والطاعات من اللَّه جلّ ذكره ، فما فعل الإنسان من حسنة فالأولى أن يسند وينسب إليه تعالى ؛ لأنّ « 3 » مع إقداره وتمكّنه « 4 » له وتوفيقه للحسنات أعلمه بمصالح الإتيان بالحسنات ومضارّ تركها والكفّ عنها بأوامره ، وما فعله من سيّئة فمن نفسه ؛ لأنّه مع ذلك أعلمه بمفاسد الإتيان بالسيّئات ومنافع الكفّ عنها بنواهيه . وهذا من قبيل إطاعة الطبيب ومخالفته ، فإنّه من أطاعه وبرئ من المرض يقال له : عالجه الطبيب وجعله « 5 » صحيحاً ، ومن خالفه وهلك يقال له : هلك نفسه بمخالفته للطبيب . والحقّ إسناد الحسنات إلى اللَّه تعالى وإسناد السيّئات إلى العبد . هذا ممّا وفّقني اللَّه تعالى بتحقيقه ، وجعلني متفرّداً في فهمه من أحاديث أهل البيت عليهم السلام ومنطبق على ظواهر جميع الآيات الواردة في هذا الباب ولا مخالفة حينئذٍ
هامش
( 1 ) . المثبت من المرآة ، وفي النسخة : « أمراً » . ( 2 ) . في المرآة : « لأنّه » . ( 3 ) . في الموضع الأوّل من المرآة : « لأنّه » . ( 4 ) . في المرآة : « تمكينه » . ( 5 ) . في المرآة : « صيّره » .