تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
وشاءَ ولم يَأمُرْ ، أمَرَ إبليسَ أن يَسجُدَ لآدمَ وشاءَ أن لا يَسجُدَ ، ولو شاءَ لَسَجَدَ ،
شرح
فيما بين ظواهرها حتّى يحتاج إلى تأويل كما فعله الأشاعرة والمعتزلة . إذا عرفت هذا فنقول : معنى قوله عليه السلام : « أمر اللَّه ولم يشأ » أنّه أعلم العباد وأخبرهم بالأفعال « 1 » النافعة لهم كالإيمان والطاعة ، ولم يشأ صدور خصوص تلك الأفعال عنهم ، كيف ولو شاء ولم يصدر عن بعضهم ، لزم عجزه ومغلوبيّته ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، بل إنّما يشاء « 2 » صدور الأفعال عنهم بقدرتهم واختيارهم أيّ فعل يريدونه « 3 » ، فما شاء اللَّه كان . ومعنى قوله : ( وشاء ولم يأمر ) أنّه شاء صدور الأفعال عن العباد باختيارهم أيّ فعل يريدونه « 4 » ، ولم يأمر كلّ ما يريدونه ، يعني لم يعلمهم بنفع كلّ ما يريدونه ، بل ربّما أعلمهم بمضرّة معصيته كالكفر والعصيان ، وهذا معنى النهي كما مرّ ، فقوله : ( أمر إبليس أن يسجد لآدم ) أي أعلمه بأنّ سجدته لآدم نافع له ، وكفّه عنه ضارّ له ( وشاء أن لا يسجد ) يعني لم يشأ خصوص السجود عنه ( ولو شاء ) خصوص السجود عنه ( لسجد ) لاستحالة عجزه وغلبة إبليس عليه ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، بل إنّما شاء صدور أيّ واحد من السجود وتركه - أي كفّه عنه - بإرادته واختياره ، ولمّا لم يسجد إبليس ، أي كفّ عن السجود بإرادته ، فهو تعالى لأجل ذلك شاء كفّه السجود باختياره ، ولمّا كان الكفّ عن السجود إنّما تحقّق « 5 » بمشيّة إبليس وإرادته المؤثّرة - وهي جزؤ أخير للعلّة التامّة - وبمجرّد مشيّة اللَّه تعالى لا يجب تحقّقه ؛ فلذلك يستحقّ إبليس الذمّ والعقاب ، والقبيح صادر عنه ، ولا يلزم صدور القبيح عن اللَّه تعالى « 6 » .
هامش
( 1 ) . في المرآة : « بالأعمال » . ( 2 ) . في المرآة : « شاء » . ( 3 ) . في المرآة : « أرادوه » . ( 4 ) . في المرآة : « أرادوه » . ( 5 ) . في المرآة : « يتحقّق » . ( 6 ) . نقل المجلسي في موضعين من مرآة العقول ، ج 2 ، ص 158 - 160 و 201 - 203 هذه الحاشية بطولها ، وعبّر عن المؤلّف في الموضع الثاني ب « بعض السالكين مسلك الفلاسفة » ثمّ قال في الموضع الأوّل : أقول : « هذا ما حقّقه بعضهم وله وجهان : الأوّل : أن يكون المراد أنّه تعالى يوجد الفعل بعد إرادة العبد لقولهم : « لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه » فإرادة العبد شرط لتأثيره تعالى ، وهذا مخالف لقول الإماميّة ، بل عندهم أنّ أعمال العباد مخلوقة لهم . الثاني : أن يكون العباد موجدين لأعمالهم بشرط عدم حيلولته سبحانه بينهم وبين الفعل ، ولتوفيقه وخذلانه سبحانه أيضاً مدخل في صدور الفعل ، لكن لا ينتهي إلى حدّ الإلجاء والاضطرار ، ونسبة المشيّة إليه سبحانه لتمكينهم وإقدارهم وعدم منعهم عنه لمصلحة التكليف ، فيرجع إلى بعض الوجوه السابقة ، وهو موافق لمذهب الإماميّة ، واللَّه تعالى يعلم حقائق الأمور » . وقال في الموضع الثاني : « وهذا المحقّق وإن بالغ في التدقيق والتوفيق بين الأدلّة لكن يشكل القول بتأثيره سبحانه في القبائح والمعاصي مع مفاسد أخر ترد عليه ، ذكرها يفضي إلى الإطناب » .