تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
خَلَقَه اللَّهُ سعيداً لم يُبْغِضْهُ أبداً ، وإن عَمِلَ شرّاً أبغَضَ عملَه ولم يُبْغِضْهُ ، وإن كانَ شَقيّاً لم يُحِبَّه أبداً ، وإن عَمِلَ صالحاً أحَبَّ عملَه وأبغضَه لما يَصيرُ إليه ، فإذا أحبَّ اللَّهُ شيئاً لم يُبْغِضْهُ أبداً وإذا أبْغَضَ شيئاً لم يُحِبَّهُ أبداً » .
شرح
على قوّتي الغضبيّة والشهويّة ، وبالشقاء ما هو مبدأ للكفر بالاختيار من رداءة العقل وخسّة النفس وضعفها ومغلوبيّتها عن القوّتين المذكورتين . والمراد بقوله : « قبل أن يخلق خلقه » قبل خلق البدن ، يعني خلق البدن « 1 » ، يعني خلق بعض النفوس جيّد العقل شريفاً قويّاً بحيث يختار الإيمان بعد تعلّقه بالبدن وبلوغه إلى سنّ التكليف وإن كان في آخر حياته ، ويصير خاتمته بالخير ، وخلق بعضها رديء العقل خسيساً ضعيفاً بحيث يختار الكفر وإن كان في آخر حياته ، ويصير خاتمته بالشرّ . هذا إذا كانت النفس مخلوقة قبل خلق البدن . وأمّا على رأيمن قال بحدوثها عند حدوث البدن ، فالمراد بالسعادة والشقاء استعداد المادّة قبل خلق النفس والبدن لتعلّق النوع ، أو الصنف من النفس ، أو الثاني بالبدن بعد وجودهما ، وقد مرّ أنّ الحبّ إذا اسند إليه تعالى معناه الثواب والمدح والأمر وعدم النهي ، فالبغض إذا اسند إليه تعالى معناه ما يقابل ذلك من العقاب والذمّ والنهي ، فالمراد بقوله : ( من خلقه اللَّه سعيداً ) إلخ أنّه من خلقه جيّد العقل شريفاً قويّاً نفسه بحيث يكون خاتمته بالخير بسبب خروجه عن الدنيا بالإيمان ( لم يبغضه أبداً ) أي لم يجعله مخلّداً في النار أصلًا . ولا يبعد أن يكون المراد لم يعذّبه مطلقاً بسبب تفضّله الكاملة ( وإن ) صدر عنه ( عمل شرّاً أبغض عمله ) بمعنى أنّه يكون منهيّاً عنه مذموماً ( ولم يبغضه ) أي لم يجعل ذلك الشخص مخلّداً في النار ، أو لم يعذّبه أصلًا بسبب ذلك العمل لخيريّة خاتمته . والمراد بقوله : ( إن كان شقيّاً ) إلخ أنّه إن كان رديء العقل خسيساً ضعيفاً نفسه بحيث يكون خاتمته بالشرّ بسبب خروجه عن الدنيا بالكفر ( لم يحبّه أبداً ) أي لم يدخله في الجنّة أصلًا ( وإن ) صدر عنه ( عمل ) خير ( أحبّ عمله ) بمعنى أنّه يكون مأموراً به ممدوحاً ،
هامش
( 1 ) . كذا .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 641 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )