شرح
ويؤول مذهبه إلى الجبر كما يظهر بأدنى تأمّل ، أم لا تكون كاسبة أيضاً ، بمعنى أن لا يكون له قدرة واختيار أصلًا بحيث لا فرق بين مشي زيد وحركة المرتعش كما ذهب إليه الجبريّة وهم : جهم بن صفوان الترمذي « 1 » ومن تبعه .
فهذا ما يستفاد من كلام الأئمّة عليهم السلام من أنّه لا جبر ولا تفويض ولا قدر ولكن أمر بين أمرين ، ومعنى « 2 » قول الحكماء الإلهيين حيث قالوا : « لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه » [ فمعناه ] « 3 » أنّه لا يوجد شيء إلّابإيجاد اللَّه تعالى وتأثيره في وجوده بأن يكون فاعلًا قريباً له - سواء كان بلا مشاركة تأثير غيره فيه كما في أفعاله تعالى كخلق زيد مثلًا ، أو بمشاركة تأثير غيره فيه كخلقه فعل زيد مثلًا - فجميع الكائنات حتّى أفعال العباد بمشيّته تعالى وإرادته وقدره ، أي تعلّق إرادته وقضائه ، أي إيجاده وتأثيره في وجوده ، ولمّا كان « 4 » مشيّة العبد وإرادته وتأثيره في فعله ، بل تأثير كلّ واحد من الأمور المذكورة آنفاً في أفعالها جزءَ أخيرٍ « 5 » للعلّة التامّة لأفعالها ، وإنّما يكون تحقّق الفعل والترك مع وجود ذلك التأثير وعدمه ، فينتفي صدور القبيح عن اللَّه تعالى ، بل إنّما يتحقّق بالمشيّة والإرادة الحادثة ، وبالتأثير من العبد الذي هو متمّم للعلّة التامّة ، ومع عدم تأثير العبد والكفّ عنه بإرادته واختياره لا يتحقّق فعله بمجرّد مشيّة اللَّه تعالى وإرادته وقدره ، بل لا يتحقّق حينئذٍ مشيّة وإرادة [ و ] « 6 » تعلّق إرادة منه تعالى بذلك الفعل ، ولا يتعلّق جعله ولا تأثيره في وجود ذلك الفعل « 7 » مجرّداً عن تأثير العبد ، فحينئذٍ الفعل لا سيّما القبيح مستند إلى العبد ، ولمّا كان مراده تعالى من إقداره العبد في فعله وتمكينه له فيه صدورَ الأفعال عنه باختياره وإرادته إذا لم يكن مانعاً « 8 » ، أيّ فعل أراد واختار
هامش
( 1 ) . انظر : رسائل السيّد المرتضى ، ج 2 ، ص 181 ؛ بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 71 ؛ شرح المواقف للجرجاني ، ج 8 ، ص 398 ؛ فتح الباري ، ج 13 ، ص 290 .
( 2 ) . المثبت من المرآة ، وفي النسخة : « فمعنى » .
( 3 ) . من المرآة .
( 4 ) . في المرآة : « كانت » .
( 5 ) . في المرآة : « جزءً أخيراً » .
( 6 ) . من المرآة .
( 7 ) . المثبت من المرآة ، وفي النسخة : « العقل » .
( 8 ) . في نقل المرآة : « مانع » .