تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
رأيتَ أنّه نهى آدمَ وزوجتَه أن يأكلا من الشجرة ، وشاءَ ذلك ، ولو لم يَشَأْ أن يأكُلا لما غَلَبَتْ مَشيئتُهُما مشيئةَ اللَّه تعالى ، وأمَرَ إبراهيمَ أن يَذبَحَ إسحاقَ ، ولم يَشَأْ أن يَذبَحَهُ ، ولو شاء لما غَلَبَتْ مَشيئةُ إبراهيمَ مشيئةَ اللَّه تعالى » . 5 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن عليّ بن مَعبَدٍ ، عن دُرُسْتَ بن أبي منصور ، عن فُضيل بن يسار ، قالَ : سمعتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « شاءَ وأرادَ ولم يُحِبَّ ولم يَرْضَ : شاء أن لا يكونَ شيءٌ إلّابعلمه ، وأرادَ مثل ذلك ، ولم يُحِبَّ أن يقال : ثالثُ ثلاثةٍ ، ولم يَرْضَ لعباده الكفرَ » . 6 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قالَ : قالَ أبو الحسن الرضا عليه السلام : « قالَ اللَّه : يا ابنَ آدمَ بمشيئتي كنتَ أنت الذي تَشاءُ لنفسك ما تَشاءُ ،
شرح
أفعاله تعالى ، وإرادة العزم هو إرادته تعالى في أفعال العباد ، فإنّه لمّا كان تحقّق أفعال العباد وأمثاله بمجموع إرادة اللَّه تعالى وإرادة المؤثّرة للعبد ، وليس إرادة اللَّه تعالى مستقلّة في التأثير هاهنا ، سمّاه بإرادة العزم ، بخلاف الإرادة الأولى فإنّها مستقلّة في التأثير من غير مشاركة إرادة آخر لها فيه ، ولذا سمّي بإرادة الحتم . وشرح باقي الحديث يظهر ممّا مرّ ؛ فأحسن تدبّره . قوله : ( ولم يحبّ ولم يرض ) أي لم يأمر بها ، بل جعله منهيّاً عنه ، ولم يجعله بحيث يترتّب « 1 » عليه النفع ، بل يكون بحيث يترتّب عليه الضرر « 2 » . قوله : ( بمشيّتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ) يعني بمشيّتي كنت قادراً على صدور الأفعال عنك بإرادتك واختيارك ، وتلك هي مشيّة حتم ؛ لأنّه متعلّق بفعله تعالى . ومن هذا ظهر أنّ مشيّة اللَّه تعالى إنّما تتعلّق « 3 » بصدور الأفعال عن العباد بإرادتهم واختيارهم سواء كان نافعاً لهم كالإيمان والطاعة أو ضارّاً لهم كالكفر والمعصية ، ولا تتعلّق مشيّته بخصوص فعل عنهم فتدبّر . وشرح باقي الحديث يظهر ممّا مرّ .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « ترتّب » ، وكذا ظاهر المورد الثاني . ( 2 ) . نقلها في مرآة العقول ، ج 2 ، ص 162 وفيه : « لم يأمر بهما بل جعلهما منهيّاً عنهما » وكذا سائر الضمائر . ( 3 ) . في النسخة : « يتعلّق » . وكذا المورد الآتي .