شرح
كإسناد الإضاءة إلى الشمس والسراج مثلًا ، فبعض الأفعال الصادرة عن الطبائع النوعيّة كالحركات الطبيعيّة والقسريّة والأفعال الاختياريّة لا سيّما للإنسان ، بل الأفعال الصادرة عن النفوس الفلكيّة والعقول المجرّدة بناءً على القول بوجودهما ، فذهب بعضهم إلى أنّ كلّ واحد منهم فاعل مؤثّر بالاستقلال لفعله ، وذهب بعضهم إلى أنّ كلّ واحد من تلك الأمور - لا سيّما إرادة النفوس الحيوانيّة والإنسانيّة والفلكيّة بل إرادة العقول مع عدم المانع - شرطٌ وواسطة لصدور تلك الأفعال من مفيض الوجود مع الاتّفاق ، على أنّها أفعال لتلك الأمور ؛ إذ المحرّك والمنمي والقائم والقاعد والآكل والشارب مثلًا هو من قام به الفعل لا من أوجده ، فإسناد الأفعال إلى تلك الأمور عند هؤلاء من قبيل إسناد الفعل إلى الشرائط والوسائط لا إلى الفاعل والموجد .
وأمّا ما يستفاد من كلام الحكماء المحقّقين الإلهيين لا سيّما من كلام الأئمّة عليهم السلام أنّ أفعال تلك الأمور إنّما يوجد بمجموع تأثير المبدأ الأوّل وتأثير تلك الأمور ، فكلّ واحد منها شريك لعلّة فاعليّة فعله كما صرّح الحكيم بذلك المعنى في الصورة حيث قال : وبرهن على أنّ الصورة شريكة لعلّة فاعليّة الهيولى ، ففعل العبد واقع بمجموع القدرتين والإرادتين وتعلّقهما والتأثيرين « 1 » ، والعبد لا يستقلّ في إيجاد فعله بحيث لا دخل لقدرة اللَّه تعالى فيه أصلًا ، بمعنى أنّه أقدر العبد على فعله بحيث يخرج عن يده أزمّة الفعل المقدور للعبد مطلقاً كما ذهب إليه المفوّضة ، أو لا تأثير لقدرته تعالى فيه وإن كان قادراً على طاعة العاصي جبراً ؛ لعدم تعلّق إرادته بجبره في أفعاله الاختياريّة كما ذهب إليه المعتزلة ، وهذا أيضاً نحو من التفويض وقولٌ بالقدر كما سيجيء تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى وبطلانه ظاهر ، كيف لا ، ولقدرة خالق العبد وموجده تأثير في فعل العبد بلا شبهة كما يحكم عليه « 2 » الحدس الصائب ، وليس قدرة العبد بحيث لا تأثير له في فعله أصلًا ، سواء كانت كاسبة كما ذهب إليه الأشعري
هامش
( 1 ) . في المرآة : + « من العبد ومن الربّ سبحانه » .
( 2 ) . في المرآة : « به » .