تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
شرح
عنه ، بل ربّما يظنّ بأنّه لا يصدر عنه ممّا ذكره هذا القائل بعض معناه ، والأحاديث الواقعة في هذا الباب بعضها ناظر إلى جميع معناه ، وبعضها ناظر إلى بعض معناه . والقول بالبداء ردٌّ على بعض الفلاسفة القائلين بأنّه تعالى خلق العقل الأوّل ، ثمّ العقل الأوّل خلق العقل الثاني والفلك الأوّل ، وقس على هذا إلى أن ينتهي إلى العقل العاشر الخالق لفلك التاسع والهيولى عالم الكون والفساد . وأمّا المحقّقون منهم يقولون بأنّ تلك العقول بعضها واسطة لإيجاده تعالى بعضاً آخر وفلكاً ، ويقولون بأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه . وردٌّ على اليهود حيث نفوا البداء عنه تعالى قالوا : إنّ اللَّه أوجد جميع مخلوقاته دفعة واحدة دهريّة لا ترتّب فيها باعتبار الصدور عنه ، بل إنّما ترتّبها في الزمان فقط ، كما أنّه لا يترتّب الأجسام المجتمعة زماناً إنّما ترتّبها في المكان فقط . وأمّا المحقّقون منهم فيقولون على خلاف ذلك ، ويقولون : كلّ يوم هو في شأن . وردٌّ على مذهب النظّام من المتكلّمين حيث قال : إنّ اللَّه تعالى خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليها الآن معادنَ ونباتاً وحيواناً وإنساناً لم يتقدّم خلق آدم خلق أولاده غير أنّ اللَّه تعالى أكمن بعضها في بعض ، فالتقدّم والتأخّر إنّما يقع في ظهورها من مَكامِنِها دون حدوثها ووجودها . انتهى . ثمّ أقول : يحتمل احتمالًا قريباً أن يكون المراد بالبداء المعنى الشامل المتناول للنسخ ، سواء كان في الأحكام كانتهاء زمان حكم ، وحدوث زمان حكم آخر ، أو في الأعيان وسائر الحوادث والوقائع كانتهاء زمان وجود بعض الأشخاص وبعض الحوادث ، وحدوث زمان وجود بعض آخر ، وكتقييد المطلق ، وكتخصيص العامّ ، ردّاً على اليهود حيث ينكرون النسخ في الأحكام . وسيجئ إن شاء اللَّه تعالى تطبيق جميع الأحاديث الواقعة في هذا الباب على هذا المعنى أيضاً ، واللَّه وليّ التوفيق والهداية .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 616 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )