5 . أحمد بن مِهرانَ ، عن عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسنيّ ، عن عليّ بن أسباطٍ ، عن خَلَفِ بن حمّاد ، عن ابن مُسكانَ ، عن مالك الجُهَنِيّ قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه تعالى :
« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً »
قال : فقال : « لا مُقدَّراً ولا مُكوَّناً » . قال : وسألتُه عن قوله :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً »
شرح
يكون معلّقاً مشروطاً بشرط ربّما لا يعلم ذلك الشرط إلّااللَّه تعالى . ومن ذلك ما نقل عن موسى على نبيّنا وعليه السلام أنّه مرّ مع أصحابه بحَطّاب وأخبرهم بموته في اليوم بلدغ حيّة ، ثمّ رجع الحطّاب عليهم المساء صحيحاً ، فسأله عليه السلام عمّا فعله في ذلك اليوم ، فقال : تصدّقت بخبز ، فأمره بحلّ حمله ، فخرج منه الحيّة مسدود الفاه بشوك ، فقال عليه السلام : ذلك التصدّق رفع عنه تلك البليّة « 1 » . هذا بناءً على المعنى الأوّل . وأمّا على الثاني أنّ للأعيان الموجودة والأحكام الشرعيّة أجلًا محتوماً وهو قيام الساعة . والمراد به أعمّ من معناه الحقيقي و « 2 » المجازي ، أي الزمان الغير المتناهي ، من باب عموم المجاز ، وتلك الأعيان هي السماوات والأرضون وأمثالهما ، وهذه الأحكام هي التي لا تنسخ « 3 » أبداً ، بل لا تقبل النسخ كالتصديق بالأمور الاعتقاديّة من التوحيد والعلم والقدرة وأمثالها .
و ( أجل موقوف ) « 4 » أي وقت معيّن ينتهي في الدنيا كزيد وعمرو مثلًا ، وكالأحكام المنسوخة .
قوله عليه السلام : ( لا مقدَّراً ولا مُكوَّناً )
أي خلقناه من قبل ولم يكن ذا مقدار ، أي لم يكن بدنه موجوداً « ولا مكوّناً » أي لم يكن نفسه موجودة . ومعناه أنّه أخرجنا بدنه ونفسه من العدم إلى الوجود . أو معناه أنّا خلقناه قبل خلق بدنه ونفسه باعتبار خلق النطفة والعَلَقة مثلًا هذا إذا كانت النفس حادثة بحدوث البدن .
هامش
( 1 ) . روى نحوه مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، الكليني في الكافي ، ج 4 ، ص 5 ، ح 3 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 121 - 122 ، ح 67 وج 18 ، ص 21 ، ح 48 . وروى نحوه مع عيسى ، الصدوق في الأمالي ، ص 589 - 590 ، المجلس 75 ، ح 13 .
( 2 ) . في النسخة : « أو » .
( 3 ) . في النسخة : « لا ينسخ » .
( 4 ) . في النسخة : « أجل محتوم » .