شرح
في نفسه وفي حدّ ذاته مصداقاً لصدق الموجود ومبدءً لانتزاع الوجود . وإن كانت من حيث هي وفي حدّ نفسها لا يصحّ انتزاع الوجود والموجوديّة عنها ، ولا يكون مصداقاً لصدق الموجود ، لم يكن في شيء من المراتب مصداقاً له ومبدءً لانتزاعهما ، فلا يكون شيء من تلك المراتب واجباً بالذات أصلًا ، بل كلّ منهما ممكناً بالذات ؛ لما مرّ من أنّ مهيّة الواجب يجب أن تكون « 1 » من حيث هي كذلك .
فإن قيل : المرتبة الكاملة في حدّ ذاتها يصحّ انتزاع الوجود عنها دون الضعيفة .
قلت : قد مرّ أنّ ما به الاختلاف بين تلك المراتب من حقيقة ما به الاشتراك ، وبيّن بديهيّ أنّه إذا لم يكن تلك الحقيقة في حدّ ذاتها مصداقاً للموجوديّة لم يكن المرتبة الكاملة منها مصداقاً لها أيضاً ؛ ضرورة أنّها محض تلك الحقيقة . وأيضاً وجوب تلك المرتبة إن كان من جهة كمالها وبواسطته ، يلزم أن يكون الكمال قبل الوجوب ، فيكون متميّزاً موجوداً قبل كونه واجباً ، فيكون ممكناً ثمّ ينقلب واجباً وهذا محال . وإن كان لأصل الحقيقة يلزم وجوب الممكن . انتهى ؛ فتأمّل فيه .
الفصل الثاني في نفي المثل عنه تعالى في صفاته
أقول : أمّا نفي المثل عنه تعالى في صفاته الحقيقيّة العينيّة فظاهر ؛ لما مرّ من أنّه لا مثل له في ذاته ، وتلك الصفات عين ذاته ، فلا مثل له فيها . وأمّا في صفاته الإضافيّة ، فلأنّ كلّها يرجع إلى الخالقيّة والمبدئيّة الحقيقيّة الخالقيّة « 2 » والمنبعثة عن قدرته ، وقد عرفت أنّها مختصّة به تعالى لا يشاركه غيره فيها . وأمّا في صفاته السلبيّة ، فلأنّ كلّها في الواجب يرجع إلى نفي الإمكان الذاتي اللازمهامش
( 1 ) . في النسخة : « أن يكون » .
( 2 ) . كذا .