وهو السميع البصير » .
شرح
للوجوب الذاتي ، وأمّا في غيره - كسلب الجماديّة عن زيد مثلًا - فإنّما هو للأسباب التي لا تنافي « 1 » الإمكان ، فلا تساوي بين صفات سلبّيته وصفات سلبّية غيره .
وأمّا في صفاته الاعتباريّة الانتزاعيّة كالوجود المطلق والشيئيّة والموجود والشيء فلأنّها منتزعة عنه تعالى بمجرّد ملاحظة ذاته بذاته ، بمعنى أنّ ذاته بذاته مع قطع النظر عن جميع ما عداه منشأ لانتزاع العقل إيّاها عنه ، والحكم باتّصافه بها بخلاف غيره ؛ فإنّه إنّما يصحّ انتزاعها عنه بجعل الجاعل وفعل الفاعل ، فهو مصحّح لانتزاعها عن غيره تعالى .
وبعبارة أخرى نقول : اتّصافه تعالى بها إنّما هو باعتبار أنّه تعالى موجود بحت ، بخلاف غيره ؛ فإنّ اتّصافه بها إنّما يكون باعتبار أنّه شيء موجود لا موجود بحت ، فلا تساوي بين شيء من صفاته تعالى وصفات غيره ، وذلك هو المعتبر في المماثلة .
قال في شرح المقاصد : المماثلة إنّما يلزم « 2 » لو كان المعنى المشترك بينه وبين غيره فيهما على السواء ، ولا تساوي بين شيئيّته وشيئيّة غيره ، ولا بين علمه وعلم غيره ، وكذا جميع الصفات « 3 » . انتهى .
فظهر أنّه لا مثل له في شيء من الصفات ، كما لا مثل له في الذات ، فثبت أنّه ليس كمثله شيء .
وقوله عليه السلام : ( وهو السميع البصير ) أي وهو السميع البصير حقيقة ، وفي أقصى مراتب الكمال من المعنيين لا غيره ؛ لأنّه سميع ، أي عالم بالمسموعات بعين ذاته ، وبصير ، أي عالم بالمبصرات بنفس ذاته لا بقوّة وآلة وصفة زائدة على ذاته كما هو شأن غيره . فهذا إشارة إلى أنّ كونه سميعاً بصيراً لا يوجب مشاركته ومماثلته لغيره من خلقه ، ولا اتّصافه بمخلوق كما في المخلوق « 4 » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « لا ينافي » .
( 2 ) . في المصدر : « تلزم » .
( 3 ) . شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 62 .
( 4 ) . هنا في النسخة قدر نصف صفحة بياض ، والنسخة فاقدة لشرح بقيّة أحاديث الباب وكذا سائر الأبواب التي بعده إلى باب البداء .