تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
3 . عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ما بَعَثَ اللَّهُ نبيّاً حتّى يأخُذَ عليه ثلاثَ خصال : الاقرارَ له بالعبوديّة ، وخَلْعَ الأنداد ، وأنَّ اللَّه يُقَدِّمُ ما يشاء ويُؤخِّرُ ما يشاءُ » . 4 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بُكير ، عن زرارةَ ، عن حُمرانَ ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألتُه عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
قالَ : « هما أجَلانِ : أجَلٌ محتومٌ ، وأجَلٌ موقوفٌ » .
شرح
يعني كلّ ما يطرأ عليه العدم إنّما يكون بإعدام اللَّه تعالى ، وكلّ ما يتّصف بالوجود إنّما يكون بإيجاد اللَّه تعالى . والحاصل أنّ الآية دالّة على تجدّد آثاره تعالى بمشيّته في كلّ حين . وفي لفظ ( ما يشاء ) إشعار بأنّ كلّ ذلك غير معلوم لأحد ، بل بعضها ممّا استأثره اللَّه تعالى بعلمه . هذا بناءً على المعنيين . ويختصّ بالمعنى الثاني بأن يقال : معناه أنّه لا يجعل منسوخاً إلّاما كان ثابتاً وشريعة سابقاً ، ولا يصير ناسخاً إلّاما لم يكن شريعة من قبل ذلك ، بل الأمر الذي يقابله - وهو المنسوخ - كان مشروعاً قبل ورود ذلك الناسخ . قوله عليه السلام : ( يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ) أي يقدّم الإيجاد أو الإعدام لما يشاء تقدّم إيجاده أو إعدامه ، ويؤخّر الإيجاد أو الإعدام لما يشاء تأخير إيجاده أو إعدامه بحسب الزمان ، أو يقدّم ما يشاء تقديمه بالذات أو بالرتبة أو بالشرف في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معاً ؛ ويؤخّر ما يشاء تأخّره كذلك . وظاهرٌ أنّ مشيّته تعالى ليست بحادثة بل قديم ، فمن ذلك لا يلزم تغيير في علمه . أو معناه أنّه يقدّم بحسب الرتبة ما يشاء من الناسخ ، ويؤخّر بالرتبة ما يشاء من المنسوخ ؛ لأنّه جعل الناسخ نافذاً مشروعاً معمولًا به ، والمنسوخ منتهي زمانه متروكاً عنه باعتبار اختلاف أمزجة الأزمنة وأهلها الذي لا يعلمه إلّااللَّه تعالى . قوله : ( قضى أجلًا ) إلخ الأجل : الوقت المعيّن لصدور الحوادث ، وقد يخصّص بالوقت المعيّن لموت الحيوان . ومعناه أنّ الأجل قد يكون حتمياً يجب وقوعه في ذلك الوقت من غير اشتراطه بشيء ، وقد
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 618 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )