3 . عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ما بَعَثَ اللَّهُ نبيّاً حتّى يأخُذَ عليه ثلاثَ خصال : الاقرارَ له بالعبوديّة ، وخَلْعَ الأنداد ، وأنَّ اللَّه يُقَدِّمُ ما يشاء ويُؤخِّرُ ما يشاءُ » .
4 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بُكير ، عن زرارةَ ، عن حُمرانَ ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألتُه عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
قالَ : « هما أجَلانِ : أجَلٌ محتومٌ ، وأجَلٌ موقوفٌ » .
شرح
يعني كلّ ما يطرأ عليه العدم إنّما يكون بإعدام اللَّه تعالى ، وكلّ ما يتّصف بالوجود إنّما يكون بإيجاد اللَّه تعالى . والحاصل أنّ الآية دالّة على تجدّد آثاره تعالى بمشيّته في كلّ حين . وفي لفظ ( ما يشاء ) إشعار بأنّ كلّ ذلك غير معلوم لأحد ، بل بعضها ممّا استأثره اللَّه تعالى بعلمه .
هذا بناءً على المعنيين .
ويختصّ بالمعنى الثاني بأن يقال : معناه أنّه لا يجعل منسوخاً إلّاما كان ثابتاً وشريعة سابقاً ، ولا يصير ناسخاً إلّاما لم يكن شريعة من قبل ذلك ، بل الأمر الذي يقابله - وهو المنسوخ - كان مشروعاً قبل ورود ذلك الناسخ .
قوله عليه السلام : ( يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء )
أي يقدّم الإيجاد أو الإعدام لما يشاء تقدّم إيجاده أو إعدامه ، ويؤخّر الإيجاد أو الإعدام لما يشاء تأخير إيجاده أو إعدامه بحسب الزمان ، أو يقدّم ما يشاء تقديمه بالذات أو بالرتبة أو بالشرف في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معاً ؛ ويؤخّر ما يشاء تأخّره كذلك . وظاهرٌ أنّ مشيّته تعالى ليست بحادثة بل قديم ، فمن ذلك لا يلزم تغيير في علمه .
أو معناه أنّه يقدّم بحسب الرتبة ما يشاء من الناسخ ، ويؤخّر بالرتبة ما يشاء من المنسوخ ؛ لأنّه جعل الناسخ نافذاً مشروعاً معمولًا به ، والمنسوخ منتهي زمانه متروكاً عنه باعتبار اختلاف أمزجة الأزمنة وأهلها الذي لا يعلمه إلّااللَّه تعالى .
قوله : ( قضى أجلًا ) إلخ
الأجل : الوقت المعيّن لصدور الحوادث ، وقد يخصّص بالوقت المعيّن لموت الحيوان .
ومعناه أنّ الأجل قد يكون حتمياً يجب وقوعه في ذلك الوقت من غير اشتراطه بشيء ، وقد