1 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن الحَجّالِ ، عن أبي إسحاقَ ثَعْلَبَةَ ، عن زرارةَ بن أعينَ ، عن أحدهما عليهما السلام قال : « ما عُبِدَ اللَّهُ بشيءٍ مثلِ البداء » .
وفي رواية ابن أبي عمير ، عن هِشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « ما عُظِّمَ اللَّهُ بمِثْلِ البداء » .
2 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هِشام بن سالم وحفص بن البُختريّ وغيرهما ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في هذه الآية :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »
قال : فقال : « وهل يُمحى إلّاما كان ثابتاً ، وهل يُثْبَتُ إلّاما لم يَكُنْ ؟ » .
شرح
قوله عليه السلام : ( مثل البداء )
أي مثل التصديق بالبداء والإذعان له ؛ لأنّ إنكار البداء على المعنى الأوّل يتضمّن إنكار قدرته تعالى على جميع الموجودات والحوادث ، ويتضمّن القول بتعطيله تعالى بعد خلق العالم حين خلقه « 1 » إلى أبد الآباد ، ويتضمّن القول بعدم اختصاصه بعلم الغيب وسرّ القدر ، ويتضمّن القول بالتغيّر في علمه إذا حدّث النبيّ أو الإمام من عند الفهم بالقرآن والأمارات مثلًا ، لا بالوحي بشيء وصدر عنه تعالى خلاف ما حدّثه ، فالتصديق بالبداء رأس كلّ عبادة .
وأمّا على الثاني فإنّه يتضمّن إنكار قدرته تعالى على إعدام بعض « 2 » الموجودات والحوادث ، وإيجاد بعضها كلٍّ في وقته ، ويتضمّن إنكار القرآن والنبيّ والأئمّة صلوات اللَّه عليهم ؛ لأنّ كلّهم جاؤوا على نسخ كثير من الشرائع السالفة ، ولأنّه يتضمّن القول بالتناقض والتهافت في كلامه تعالى وكلامهم لو لم يكن تقييد المطلق وتخصيص العامّ ، فالتصديق به أصل كلّ عبادة .
قوله عليه السلام : ( ما عظّم بمثل البداء )
أي بمثل التصديق به ؛ لأنّ القول به على أيّ من المعنيين أصل كلّ تعظيم ، وامّ كلّ محمدة .
قوله عليه السلام : ( وهل يُمحى ) إلخ
هامش
( 1 ) . كذا ، ولعلّ زيادة « حين خلقه » .
( 2 ) . في النسخة : « نقص » .