شرح
فإن قيل : حُذِف الخبر ليذهب ذهن السامع كلّ مذهب ممكن كما في« إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »« 1 » وحينئذٍ يلزم نفي إمكان إله غيره تعالى مع إثبات وجوده .
أجيب بأنّه على تقدير الحذف يذهب ذهن السامع إلى كلّ خبر على سبيل البدل ، وعلى كلّ تقدير يلزم محذور .
ودفع بعضهم الإشكال باختيار تقدير « موجود » ؛ لأنّه يلزم منه نفي الإمكان ؛ إذ الإله إنّما يكون واجب الوجود ، فما لم يوجد لا يكون إلهاً ، فلا يمكن إله لم يوجد .
وأورد عليه أنّ القائل بالملزوم لا يجب أن يكون قائلًا باللازم ، فلا يجب أن يكون من قال بإمكان إله آخر لم يوجد قائلًا بوجوبه وإن استلزم الأوّل الثاني ، كيف ، والمشركون لم يعتقدوا وجوب وجود أصنامهم ، وهذه الكلمة ردّ عليهم .
وعلى الثاني - وهو أن يكون الخبر مذكوراً ؛ أعني قوله : إلّااللَّه - ف « إلّا » لا يجوز أن يكون للاستثناء ؛ لأنّ المستثنى لا يقع خبراً عن المستثنى منه ، فهو بمعنى « غير » .
وأورد عليه أنّ الجنس يغاير الفرد ضرورة ، فكيف يصحّ سلب مغايرتهما ؟
وأجيب بأنّ المراد نفي المغايرة في الوجود .
الثاني « 2 » : أن لا يكون لها خبر أصلًا ف « لا » لتضمّنها معنى صيغة « انتفى » كان في قوّة الفعل ، فيكون الجملة كلاماً ، والمآل انتفى غير هذا الفرد من الجنس ، أو يقال : « اللَّه » مبتدأ و « إله » خبره ، أي اللَّه مستحقّ للعبادة ، ادخل « لا » و « إلّا » لإفادة الحصر . ويقرب منه ما اختاره بعض من أنّ الخبر المحذوف « مستحقّ للعبادة » .
لكن يرد عليه أنّ معنى الإله هو المستحقّ للعبادة ، فعلى تقدير ما ذكره يكون التقدير لا
هامش
( 1 ) . الفاتحة ( 1 ) : 4 .
( 2 ) . أي المسلك الثاني .