تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
شرح
التوحيد ؛ لأنّ معناه حينئذٍ أنّه لا يستحقّ العبوديّة إلّاالذات المستجمعة لجميع الكمالات التي تنحصر « 1 » في فرد . والثاني : اختيار أنّه عَلَم للذات المقدّسة باعتبار كثرة استعماله فيها ، بل باعتبار انحصار مفهومه في هذا الفرد ، وكان أصله عَلَماً للجنس ، ففي كلمة التوحيد مستعمل في المعنى الأوّل ، وفي المواضع الاخر في المعنى الثاني ، وحينئذٍ ارتفع الإشكال بالكلّيّة ، هذا . ثمّ اختلف في أنّ « لا » هذه تستدعي « 2 » خبراً أم لا ؟ فهنا مسلكان : الأوّل : أن يكون لها خبر وهو إمّا محذوف ، أو مذكور . فعلى الأوّل يرد عليه إشكال وهو أنّ الخبر المحذوف إمّا « موجود » يعني لا إله موجود إلّا اللَّه ، فلا يلزم منه نفي إمكان إله غير اللَّه ، ولا شكّ في أنّ القول بإمكانه كفر ، فلا تفي الكلمة بالتوحيد . أو « ممكن » يعنى لا إله ممكن إلّااللَّه ، فلا يدلّ على وجوده تعالى ، فلا تفي بالتوحيد ؛ لأنّ التوحيد إنّما هو التصديق بوجوده تعالى ونفي الشريك عنه . على أنّه حينئذٍ يدلّ على إمكانه تعالى ، وهو باطل قطعاً ، إلّاأن يحمل الإمكان على الإمكان العامّ المقيّد بجانب الوجود ؛ أعني سلب ضرورة الطرف المقابل له ؛ يعني طرف العدم ، وحينئذٍ يكون معناه : ليس إله لا يكون ضروري العدم إلّااللَّه . ولا يذهب عليك أنّه على هذا وإن لم يلزم إمكانه المحال ، ويدلّ على امتناع شريكه تعالى لكن لا يدلّ صريحاً على وجوده تعالى ؛ لأنّ عدم ضرورة عدمه أعمّ من ضرورة وجوده وعدم ضرورة وجوده أيضاً ، فلا تفي بالتوحيد . أو أمر مخصوص مثل « لنا » أو « للخلق » ؛ يعني لا إله لنا أو للخلق إلّااللَّه . فمع عدم القرينة المحذور باقٍ « 3 » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « ينحصر » . ( 2 ) . في النسخة : « يستدعي » . ( 3 ) . وهو أنّه لا يلزم منه نفي إمكان إله غير اللَّه ، والقول بإمكانه كفر ، فلا تفي الكلمة بالتوحيد .