شرح
إله إله إلّااللَّه ، ولا يخفى بشاعته .
أقول : الحقّ في الجواب إمّا اختيار أنّ الخبرَ المحذوف « موجود » والقولَ بأنّ الكلمة
ليست نافية لجميع شقوق الكفر ، كيف ؟ والقول بها على أيّ تقدير لا ينفي الكفر الناشئ عن إنكار ضروري من ضروريات الدين كإنكار الصلاة أو الصوم مثلًا ، فنفي إمكان إله آخر إنّما هو بأدلّة أخرى من النصوص والإجماع .
أو اختيار أنّ الخبر المحذوف « ممكن » والتصديق بوجوده تعالى إنّما هو بأدلّة أخرى ، بل قد عرفت أنّ وجوده بعنوان أنّه صانع للعالم بديهيّ لا ينكره أحد من المشركين ، فلا حاجة إلى التكليف بالتصديق بوجوده ، بل المحتاج إليه إنّما هو الإذعان بنفي شريكه ؛ فتأمّل .
وقد أجاب عن الإيراد بعضهم بأنّ « اللَّه » عَلَم للذات الواجب بالذات ، والعَلَم لكونه معرفة قد يشار به إلى الذات الموجودة المقدّسة .
فعلى هذا نختار أن الخبر المحذوف « ممكن » والمعنى : لا يمكن إله غير تلك الذات المقدّسة ، فمن حيث الإشارة والتعيين علم وجود اللَّه تعالى لا بمجرّد الاستثناء ، وهذا كما يقال : لا يمكن أن يوجد شجاع مثل عليّ ، أو أن يوجد كريم مثله ، فإنّ كلًاّ منهما دالّ على وجوده عليه السلام ، وأمثال هذا كثير . وهذا جواب تحقيقي قالع لمادّة الشبهة ؛ فتأمّل .
تذنيب : [ في بيان تتمّة الحديث ]
لنرجع إلى بيان تتمّة الحديث ، فقوله : « فكان من سؤال الزنديق أن قال : فما الدليل عليه ؟ » يعني بما ذكرت قد ثبت وحدة المبدأ الأوّل للعالَم على تقدير وجوده فما الدليل على وجوده ؟ فأجابه عليه السلام بأنّ « وجود الأفاعيل » هي جمع افعول « 1 » ، وهو الفعل العجيب الذي روعي فيه الحكمة كخلق الإنسان وأعضائه وعروقه وأحشائه وعضلاته وآلات القبض والبسط ونحو ذلك ممّا لا يتأتّى إلّامن قادر حكيم ؛ يعني وجود الأفعال المحكمة المتقنة المتّسقة المنتظمة يدلّ على وجود صانع لها قادر حكيم ، ونبّه عليه بأنّك « إذا نظرت إلى بناء مُشَيَّد » إلخ .هامش
( 1 ) . في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 274 : « افعوله » .