تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
شرح
والمشيّد - بضمّ الميم وفتح الشين وتشديد الياء المفتوحة - : المطوّل والمستحكم . ولمّا كان البناء قد يستعمل لغير المبنيّ - كما أنّه قد يطلق على المعنى المقابل للهدم ، وقد يطلق على النَطْع وغير ذلك - أردفه بقوله : « مبنيّ » فإنّ الناظر إلى البناء المطوّل المستحكم العالي يعلم أنّ له بانياً وإن لم ير الباني ولم يشاهده . وقوله : « فما هو ؟ » إمّا سؤال عن حقيقته بالكُنه كما هو الظاهر ، وحينئذٍ ففي الجواب إشارة إلى أنّه لا يعرف بكنهه إنّما يعرف بوجه يمتاز به عن جميع ما عداه كما في قوله تعالى حكاية عن فرعون وموسى عليه السلام :« قالَ [ فِرْعَوْنُ ] وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . .قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ »« 1 » لتوهّمه أنّ الجواب غير مطابق للسؤال . أو سؤال عن حقيقته بالوجه الذي يمتاز به عن جميع ما عداه . وعلى التقديرين فالجواب بيان الوجه الذي به الامتياز « 2 » عمّا عداه وهو أنّه « شيء بخلاف الأشياء » ليس مثل الحقائق الممكنة المعلولة لا في ذاته ، ولا في صفاته الحقيقيّة ، ولا في نحو اتّصافها بالصفات . وقوله عليه السلام : « أرجع » على صيغة المتكلّم وحده . وقوله : « بقولي » وهو أنّه شيء بخلاف الأشياء « إلى إثبات معنىً » أي إلى إثبات موجودٍ في الخارج ومقصودٍ باللفظ فيه « و » إلى « أنّه شيء بحقيقة الشيئيّة » يعنى أقصد بهذا القول أنّه ذات موجودة في الخارج ، وشئ بحقيقة الشيئيّة ؛ يعني أنّ حقيقة الشيئيّة عين ذاته تعالى ، فهي شيئيّة قائمة بذاتها ، كما أنّ حقيقة الوجود المجهول الكنه المعلوم بالوجه بديهة عينه تعالى وهو وجود قائم بنفسه ، فهو تعالى شيء بحقيقة الشيئيّة التي هي عينه كما أنّه موجود بحقيقة الوجود الذي هو عينه بخلاف ما عداه من الممكنات المعلولة فإنّه شيء بالانتساب
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 23 - 24 و 27 . ( 2 ) . في المرآة : « يمتاز » .